كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)
173- قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا}.
11335- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ رَافِعٍ، وَمُحَمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، قَالا: حَدثنا حُجَيْنُ بنُ المُثَنَّى، حَدثنا لَيْثٌ، عَن عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، عَن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ ابنُ سَلُولٍ، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم لَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم وَثَبْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا، أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، أَوْ قَالَ: أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: إِنِّي خُيِّرْتُ، فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ، لَزِدْتُ عَلَيْهَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} فَعَجِبْتُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
174- قَوْلُهُ تَعَالَى: {خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا}.
11336- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدثنا يَحيَى، وَابْنُ أَبي عَدِيٍّ، وَمُحَمدُ بنُ جَعفَرٍ، وَعَبدُ الوَهَّابِ، عَن عَوْفٍ، عَن أَبي رَجَاءٍ، حَدثنا سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟ فَيَقُصُّ عليه مَنْ شَاءَ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّهُ أَتَانِي آتِيَانِ اللَّيْلَةَ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، فَقَالا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبَنِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ المَدِينَةِ، فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، فَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ، وَإِذَا هُوَ مُعْرِضٌ يَجْرِي، كَأَنَّ مَاءَهُ المَحْضُ فِي البَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنهُمْ، وَصَارُوا كَأَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَذَلِكَ مَنْزِلُكَ، فَبَيْنَمَا بَصَرِي صعدًا، فَإِذَا قَصْرٌ، قَالا لِي: هَذَا مَنْزِلُكَ، قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، ذَرَانِي أَدْخُلْهُ، قَالا: أَمَّا الآنَ فَلا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ، فَقَالَ: القَوْمُ الَّذِينَ كَانَ شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا، وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحًا، فَإِنَّهُمْ {خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا}، فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنهُمْ. مُخْتَصَرٌ.
الصفحة 171