كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)
191- قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}.
11362- أَخبَرنا أَبو دَاوُدَ سُلَيمَانُ بنُ سَيْفٍ، حَدثنا يَعقُوبُ بنُ إِبرَاهِيمَ، حَدثنا أَبي، عَن صَالِحٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيدُ اللهِ بنُ عَبدِ اللهِ، عَن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ صَلى الله عَليه وسَلم حِينَ قَالَ أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللهُ مِنْهُ.
قَالَ: وَكُلُّهُمْ حَدَّثني طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَن كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثني عَن عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ.
قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، فَتَشَهَّدَ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ العَبدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ، ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لأَبي: أَجِبْ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فِيمَا قَالَ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فِيمَا قَالَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لا أَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كَثِيرًا: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، لا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ، لَتُصَدُّقُنَّنِي، فَوَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي مَثَلاً وَلا لَكُمْ إِلاَّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم مَجْلِسَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمُ} العَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا. مُخْتَصَرٌ.
الصفحة 193