كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)

21- قَوْلُهُ تَعَالَى: {قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلَغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ}.
11417- أَخبَرنا إِبرَاهِيمُ بنُ المُسْتَمِرِّ، حَدثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمدٍ، حَدثنا مَسْلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ (1)، عَن دَاوُدَ بنِ أَبي هِنْدٍ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُبَيدٍ، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسرَائِيلَ، فَأَبْلَغَ فِي الخُطْبَةِ، فَعَرَضَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يُؤْتَ مِنَ العِلْمِ مَا أُوتِيَ، وَعَلِمَ اللهُ الَّذِي حَدَّثَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى، إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ آتَيْتُهُ مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ أُوتِكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، مِنْ عِبَادِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَادْلُلْنِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي آتَيْتَهُ مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ تُؤْتِنِي حَتَّى أَتَعَلَّمَ مِنْهُ، قَالَ: يَدْلُكُ عَلَيْهِ بَعْضُ زَادِكَ، قَالَ لِفَتَاهُ يُوشَعَ: {لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلَغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} وَكَانَ مِمَّا تَزَوَّدَ حُوتٌ مُمَلَّحٌ فِي زِنْبِيلٍ، وَكَانَا يُصِيبَانِ مِنْهُ عِنْدَ العِشَاءِ وَالغَدَاةِ، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ عِنْدَ سَاحِلِ البَحْرِ، وَضَعَ فَتَاهُ المِكْتَلَ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، فَأَصَابَ الحُوتُ ثَرَى البَحْرِ، فَتَحَرَّكَ فِي المِكْتَلِ، فَقَلَبَ المِكْتَلَ وَانْسَرَبَ فِي البَحْرِ.
فَلَمَّا جَاوَزَا حَضَرَ الغَدَاةُ، قَالَ: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} ذَكَرَ الفَتَى، قَالَ: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبًا} فَذَكَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ مَا كَانَ عُهِدَ إِلَيْهِ؛ أَنَّهُ يَدْلُكُ عَلَيْهِ بَعْضُ زَادِكَ، فَقَالَ: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} أي هَذِهِ حَاجَتُنَا، {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي فَعَلَ فِيهَا (2) الحُوتُ مَا فَعَلَ، وَأَبْصَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ أَثَرَ الحُوتِ،
_حاشية__________
(1) تصحف في طبعة التأصيل إلى: «سلمة بن علقمة» وهو على الصواب في طبعة الرسالة (11243)، و«تحفة الأشراف» (5533).
(1) في طبعة التأصيل: «فيه» والمثبت عن طبعة الرسالة (11243).

الصفحة 236