كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)
223- قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبًا}.
11419- أَخبَرنا قُتَيبَةُ بنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ، عَن سُفيانَ، عَن عَمْرٍو، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا البِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الخَضِرِ، قَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، حَدثنا أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، عَن رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَ: قَامَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسرَائِيلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: بَلْ عَبدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، فَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَاتْبَعْهُ، فَخَرَجَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بنُ نُونٍ وَمَعَهُمَا الحُوتُ، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى صَخْرَةٍ فَنَزَلا عِنْدَهَا، فَوَضَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ رَأْسَهُ فَنَامَ، قَالَ سُفيانُ فِي غَيْرِ حَدِيثِ عَمْرٍو: وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا: الحَيَاةُ، لا يُصِيبُ شَيْءٌ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا إِلاَّ حَيِيَ، فَأَصَابَ الحُوتُ مِنْ مَاءِ تِلْكَ العَيْنِ، فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنَ المِكْتَلِ، فَدَخَلَ البَحْرَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} قَالَ: فَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بنُ نُونٍ: {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ} قَالَ لَهُ مُوسَى: {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} فَرَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا وَجَدَا سَرَبًا فِي البَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الحُوتِ، فَكَانَ لَهُمَا عَجَبًا وَلِلْحُوتِ سَرَبًا، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلامُ؟
الصفحة 242