كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)

237- قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا}.
حَدِيثُ الفُتُونِ.
11438- أَخبَرنا عَبدُ اللهِ بنُ مُحَمدٍ، حَدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أَخبَرنا أَصْبَغُ بنُ زَيْدٍ، حَدثنا القَاسِمُ بنُ أَبي أَيوبَ، أَخبَرني سَعِيدُ بنُ جُبَيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَن قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} فَسَأَلْتُهُ عَنِ الفُتُونِ مَا هُوَ؟ قَالَ: اسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يَا ابنَ جُبَيرٍ، فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلاً، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى ابنِ عَبَّاسٍ، لأَنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيثِ الفُتُونِ، فَقَالَ: تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ إِبرَاهِيمَ صَلى الله عَليه وسَلم أَنْ يجْعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَمُلُوكًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَنِي إِسرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ مَا يَشُكُّونَ فِيهِ، وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بنُ يَعقُوبَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ، فَلَمَّا هَلَكَ، قَالُوا: لَيْسَ هَكَذَا كَانَ وَعْدُ إِبرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ: فَكَيْفَ تَرَوْنَ؟ فَائْتَمَرُوا، وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالاً مَعَهُمُ الشِّفَارُ، يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسرَائِيلَ، فَلا يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إِلاَّ ذَبَحُوهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الكِبَارَ مِنْ بَنِي إِسرَائِيلَ يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ، وَالصَّغَارَ يُذْبَحُونَ، قَالُوا: تُوشِكُونَ أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسرَائِيلَ، فَتَصِيرُوا أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ الأَعْمَالِ وَالخِدْمَةِ الَّذِي كَانُوا يَكْفُونَكُمْ، فَاقْتُلُوا عَامًا كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ، فَيَقِلَّ نَبَاتُهُمْ، وَدَعُوا عَامًا فَلا تَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا، فَيَنْشَأَ الصِّغَارُ مَكَانَ مَنْ يَمُوتُ مِنَ الكِبَارِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَكْثُرُوا بِمَنْ تَسْتَحْيُونَ مِنْهُمْ، فَتَخَافُوا مُكَاثَرَتَهُمْ إِيَّاكُمْ، وَلَنْ يَفْنَوْا بِمَنْ تَقْتُلُونَ وَتَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِهَارُونَ فِي العَامِ الَّذِي لا يُذْبَحُ فِيهِ الغِلْمَانُ، فَوَلَدْتُهُ عَلانِيَةً آمِنَةً،

الصفحة 259