كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)
255- قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ}.
11471- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ عَبدِ الأَعْلَى، حَدثنا مُحَمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عَن مُحَمدِ بنِ مُسْلِمِ بنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخبَرَهُ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ، وَعُبَيدُ اللهِ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَن حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ صَلى الله عَليه وسَلم، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللهُ، وَكُلُّهُمْ حَدَّثني بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثني بِهِ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبيِّ صَلى الله عَليه وسَلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأَنْزِلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم مِنْ غَزْوهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ، أُذّنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَإِذَا عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي، وَحَمَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُهُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبّلْنَّ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ العُلْقَتَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ ثِقَلَ الهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَرَحَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ، فَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّ القَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِيُ مَنْزِلِي، إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ حَتَّى أَصْبَحْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ، فَادْلَجَ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمًا، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الحِجَابُ،
الصفحة 301