كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)
فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم عَليَّ بْنَ أَبي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَالَّذِي فِي نَفْسِهِ مِنَ لهم الوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَهْلُكَ وَلا نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا، وَأَمَّا عَليُّ بنُ أَبي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ النِّسَاءَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، يَعْنِي بَرِيرَةَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم بَرِيرَةَ، فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يُرِيبُكِ مِنْ عَائِشَةَ؟ قَالَتْ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَن عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ يُعْذِرُنِي مِمَّنْ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ يَعْنِي عَبدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ ابنُ سَلُولٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ أَيْضًا: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، مِنْ يُعْذِرُنِي مِمَّنْ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ يَعْنِي عَبدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ ابنُ سَلُولٍ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أُعْذِرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، فَقَالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلاً صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، فَقَالَ: أَيْ سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، لَعَمرُ اللهِ لا تَقْتُلُهُ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ، فَثَارَ الحَيَّانِ: الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ أَتَانِي النَّبيُّ صَلى الله عَليه وسَلم وَأَنَا فِي بَيْتِ أَبَوَيَّ، فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ... وَسَاقَ الحَدِيثَ.
الصفحة 304