كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)

283- قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ}.
11518- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ سُلَيمَانَ، عَن حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، عَن ثَابِتٍ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ زَيْدٌ يَشْكُو امْرَأَتَهُ إِلَى النَّبيِّ صَلى الله عَليه وسَلم، فَأَمَرَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ}.
11519- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثني عَبدُ الوَهَّابِ، حَدثنا دَاوُدُ، عَن عَامِرٍ، عَن مَسْرُوقٍ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ، ثَلاثٌ مَنْ قَالَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ، قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا، فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَنْظِرِينِي وَلا تُعْجَلِينِي، أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلقد رأه بالأفق المبين} {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}، قَالَتْ: إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، رَآهُ مَرَّةً عَلَى خَلْقِهِ وَصُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا، وَرَآهُ مَرَّةً أُخْرَى حِينَ هَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، قَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ نَبِيَّ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم عَن هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ: هُوَ جِبْرِيلُ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ، وَاللهُ يَقُولُ: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلاَّ اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يَبْعَثُونَ}، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمدًا كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ، وَاللهُ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ}.
قَالَتْ: لَوْ كَانَ مُحَمدٌ صَلى الله عَليه وسَلم كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}.

الصفحة 337