كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)
وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ مِنْ قَتْلِ الرَّجُلِ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ عَبدَ اللهِ وَرَسُولَهُ مِنْ كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِهِ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمدًا صَلى الله عَليه وسَلم، عَبدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمدُ، قُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فأَحْمَدُ رَبِّي بِحَمْدِ يُعَلُّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُخْرِجُهُ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي الثَّانِيَةَ، فَأَخِرُّ سَاجِدًا، فَيَقُولُ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُخْرِجُهُ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي الثَّالِثَةَ، فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيَقُولُ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَيَجْعَلُ لِي حَدًّا فَأُخْرِجُهُ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ، فَيَقُولُ: أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ، قَالَ قَتَادَةُ: وَهُوَ المَقَامُ المَحْمُودُ.
الصفحة 355