كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ
سُورَةُ النَّجْمِ (53).
11643- أَخبَرنا أَحْمَدُ بنُ سُلَيمَانَ، قَالَ: حَدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، قَالَ: أَخبَرنا إِسرَائِيلُ، عَن أَبي إِسحَاقَ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ يَزِيدَ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ: {مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى} قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.
11644 - أَخبَرنا عَمرُو بنُ عَليٍّ، قَالَ: حَدثنا يَزِيدُ، يَعْنِي ابنَ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدثنا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ، ثَلاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمدًا رَأَى رَبَّهُ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ، قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا، فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ}، {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}؟ فَقَالَتْ: إِنِّي أَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَن هَذِهِ الآيَةِ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، قَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، لَمْ أَرَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلاَّ هَاتَيْنِ المَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ، سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {لا تُدْرِكْهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ}؟ أَوَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللهِ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ}؟ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمدًا كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ، وَاللهُ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيَةَ، وَاللهُ يَقُولُ: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلاَّ اللهُ}.
الصفحة 421