كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ
سُورَةُ الصَّفِّ (61).
389- قَوْلُهُ: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولِ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}.
11702- أَخبَرنا عَليُّ بنُ شُعَيبٍ، قَالَ: حَدثنا مَعْنِ، قَالَ: حَدثنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن مُحَمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ، عَن أَبيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم: لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ، أَنَا مُحَمدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأنا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأنا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الكُفْرَ، وَأنا العَاقِبُ.
390- قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ}.
11703- أَخبَرنا مُحَمدُ بنُ العَلاءِ، قَالَ: حَدثنا أَبو مُعاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللهُ عز وجل أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى السَّمَاءِ، خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ فِي بَيْتٍ، اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُلْقَى شَبَهِي عَلَيْهِ فَيُقْتَلُ مَكَانِي فَيَكُونُ مَعِي فِي دَرَجَتِي؟ فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ الشَّابُّ، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ الشَّابُّ: أَنَا، فَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: نَعَمْ أَنْتَ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ رُفِعَ عِيسَى مِنْ رَوْزَنَةٍ كَانَت فِي البَيْتِ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ اليَهُودِ، فَأَخَذُوا الشَّابَّ لِلشَّبِهِ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ صَلَبُوهُ، فَتَفَرَّقُوا ثَلاثَ فِرَقٍ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا شَاءَ، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، وَهَؤُلاءِ اليَعقُوبِيَّةُ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا ابنُ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَهَؤُلاءِ النَّسْطُورِيَّةُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كَانَ فِينَا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ، فَهَؤُلاءِ المُسْلِمُونَ، فَتَظَاهَرَتِ الكَافِرَتَانِ عَلَى المُسْلِمَةِ، فَقَتَلُوهَا، فَلَمْ يَزَلِ الإِسلامُ طَامِسًا، حَتَّى بَعَثَ اللهُ مُحَمدًا صَلى الله عَليه وسَلم، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ}، يَعْنِي الطَّائِفَةَ الَّتِي كَفَرَتْ فِي زَمَانِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، وَالطَّائِفَةُ الَّتِي آمَنَتْ فِي زَمَانِ عِيسَى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ} بِإِظْهَارِ مُحَمدٍ صَلى الله عَليه وسَلم دِينَهُمْ عَلَى دِينِ الكُفَّارِ {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}.
الصفحة 463