كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)
فَذَهَبُوا بِهِ، فَلَمَّا عَلَوْا بِهِ الجَبَلَ، قَالَ: اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ الجَبَلُ، فَتَدَهْدَهُوا أَجْمَعُونَ، وَجَاءَ الغُلامُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى المَلِكِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ، فَبَعَثَ مَعَهُ نَفَرًا فِي قُرْقُورَةٍ، وَقَالَ: إِذَا لَجَّجْتُمْ مَعَهُ فِي البَحْرِ فَإِنْ رَجَعَ عَن دِينِهِ وَإِلا فَغَرِّقُوهُ، قَالَ أَبو عَبدِ الرَّحمَنِ: بَعْضُ حُرُوفِ غَرِّقُوهُ سَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ، فَلَجَّجُوا بِهِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ الغُلامُ: اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَغَرِقُوا أَجْمَعُونَ، وَجَاءَ الغُلامُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى المَلِكِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ.
ثُمَّ قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ، فَإِنْ أَنْتَ فَعَلْتَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ، ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلَى جِذْعٍ، فَتَأْخُذُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، ثُمَّ تَقُولُ بِاسْمِ رَبِّ الغُلامِ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي، فَفَعَلَ، فَوَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبِدِ قَوْسِهِ، ثُمَّ رَمَى، وَقَالَ بِاسْمِ رَبِّ الغُلامِ، فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ السَّهْمِ وَمَاتَ رَحِمَهُ اللهُ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الغُلامِ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ، فَقَدْ وَاللهِ نَزَلَ بِكَ، قَدْ آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَأَمَرَ بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيهَا الأخدود، وَأُضْرِمَتْ فِيهَا النِّيرَانُ، وَقَالَ: مَنْ يَرْجِعُ عَن دِينِهِ فَدَعُوهُ، وَإِلا فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا، وَكَانُوا يَتَنَازَعُونَ وَيَتَدَافَعُونَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا تُرْضِعُهُ، فَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِي النِّيرَانِ، فَقَالَ الصَّبِيُّ: اصْبِرِي، فَإِنَّكَ عَلَى الحَقِّ.
الصفحة 519