كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 13)

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ} (108).
11814- أَخبَرنا عَليُّ بنُ حُجْرٍ، أَخبَرنا عَليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنِ المُخْتَارِ بنِ فُلْفُلٍ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِي المَسْجِدِ، إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الكَوْثَرُ؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِي الجَنَّةِ تبارك وتعالى، آنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الكَوَاكِبِ، تَرِدُهُ عَلَيَّ أُمَّتِي، فَيُخْتَلَجُ العَبدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ.
11815- وأَخبَرنا مُحَمدُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ الحَكَمِ، عَن شُعَيبٍ، حَدثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابنِ الهَادِ، عَن عَبدِ الوَهَّابِ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الكَوْثَرُ؟ قَالَ: نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي فِي الجَنَّةِ، هُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، فِيهِ طُيُورٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الجُزُرِ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ، قَالَ: آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا.

الصفحة 550