كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 13)

حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَجَدُوا عِنْدَ بَابِهَا شَجَرَةً ، يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَان ، فَيَأْتُونَ إِحْدَاهُمَا كَأَنَّمَا أَمَرُوا بِهَا فَيَتَطَهَّرُونَ مِنْهَا ، فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ بِنَضْرَةِ النَّعِيمِ ، قَالَ : فَلاَ تَتَغَيَّرُ أَبْشَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا ، وَلاَ تُشَعَّثُ شُعُورُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا ، كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَان ، قَالَ : ثُمَّ يَعْمِدُونَ إِلَى الأُخْرَى ، فَيَشْرَبُونَ مِنْهَا ، فَتَذْهَبُ بِمَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى أَوْ قَذًى.
وَتَتَلَقَّاهُمَ الْمَلاَئِكَةُ ، فَيَقُولُونَ : {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ ، فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ، قَالَ : وَيَتَلَقَّى كُلُّ غِلْمَانٍ صَاحِبَهُمْ ، يُطِيفُونَ بِهِ ، فِعْلَ الْوِلْدَانِ بِالْحَمِيمِ يَقْدَمُ مِنَ الْغَيْبَةِ : أَبْشِرْ ، قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ كَذَا ، قَالَ : وَيَسْبِقُ غِلْمَانٌ مِنْ غِلْمَانِهِ إِلَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، فَيَقُولُونَ لَهُنَّ : هَذَا فُلاَنٌ ، بِاسْمِهِ فِي الدُّنْيَا ، قَدْ أَتَاكُنَّ ، قَالَ : فَيَقُلْنَ : أَنْتُمْ رَأَيْتُمُوهُ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَيَسْتَخِفَّهُنَّ الْفَرَحُ ، حَتَّى يَخْرُجْنَ إِلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ.
قَالَ : وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا نَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ، فَيَتَّكِئُ عَلَى أَرِيكَةٍ مِنْ أَرَائِكِهِ ، قَالَ : فَيَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أُسِّسَ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ ، بَيْنَ أَصْفَرَ ، وَأَحْمَرَ ، وَأَخْضَرَ ، وَمِنْ كُلِّ لَوْنٍ ، قَالَ : ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَهُ إِلَى سَقْفِهِ ، فَلَوْلا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ لَهُ ، لأَلَمَّ بِبَصَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِالْبَرْقِ ، ثُمَّ قَرَأَ : {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ}.

الصفحة 113