كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 13)

بَيْنَ الْعِبَادِ ، تَفْقَّد الْمُؤْمِنُونَ رِجَالاً كَانُوا فِي الدُّنْيَا ، كَانُوا يُصَلُّونَ صَلاَتَهُمْ ، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَهُمْ ،وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ ، وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ ، وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ ، فَيَقُولُونَ : أَيْ رَبَّنَا ، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ ،كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا ، يُصَلُّونَ صَلاَتَنَا ، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا ، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا ، وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا ، لاَ نَرَاهُمْ ؟ قَالَ : فَيَقُولُ : اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ ، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا فَأَخْرِجُوهُ مِنْهَا ، فَيَجِدُونَ قَدْ أَخَذَتْهُمَ النَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْه ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَزَّرتهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ ، وَلَمْ تُغْشَ الْوَجْهُ ، فَيَطْرَحُونَهُمْ فِي مَاءِ الْحَيَاةِ.
قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا مَاءُ الْحَيَاةِ ؟ قَالَ : غُِسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الزَّرِيعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ ، ثُمَّ يَشْفَعُ الأَنْبِيَاءُ فِيمَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُخْلِصًا ، قَالَ : ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا ، فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلاَّ أَخْرَجَهُ مِنْهَا.
35333- حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الْعَصَرِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ صُهْبَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَتَقَادَعُ بِهِمْ جَنْبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الْفِرَاشِ فِي النَّارِ ، قَالَ : فَيَتَحَنَّنُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ، قَالَ : ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلْمَلاَئِكَةِ وَالنَّبِيُّينَ وَالشُّهَدَاءِ أَنْ يَشْفَعُوا ، فَيَشْفَعُونَ وَيُخْرِجُونَ ، وَيَشْفَعُونَ وَيُخْرِجُونَ ، فَيَشْفَعُونَ وَيُخْرِجُونَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً مِنْ إيمَانٍ.

الصفحة 177