كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 13)

حَتَّى إذَا اشْتَدَّ وَاسْتَحْصَدَ مَرَّ هَذَا بِهِ فَأَفْسَدَهُ ، فَقَالَ لِلآخَرِ : مَا تَقُولُ ، فَقَالَ : صَدَقَ ، أَخَذْت الطَّرِيقَ فَأَتَيْت عَلَى ذَرْعٍ فَنَظَرْت يَمِينًا وَشِمَالا ، فَإِذَا الطَّرِيقُ عَلَيْهِ فَأَخَذْت عَلَيْهِ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلآخَرِ : لِمَ بَذَرْت عَلَى الطَّرِيقِ أَمَا عَلِمْت أَنَّ مَأْخَذَ النَّاسِ عَلَى الطَّرِيقِ ؟ فَقَالَ : يَا سُلَيْمَانَ ، فَلِمَ تَحْزَنُ عَلَى ابْنِكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّك مَيِّتٌ ، وَأَنَّ سَبِيلَ النَّاسِ إِلَى الآخِرَةِ.
35414- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي ، فَمَرَّ عَلَى نَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلَى قَفَاهَا رَافِعَةٍ قَوَائِمَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ تَقُولُ : اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَيْسَ بِنَا غِنًى ، عَنْ رِزْقِكَ ، فَإِمَّا أَنْ تَسْقِيَنَا وَإِمَّا أَنْ تُهْلِكَنَا ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلنَّاسِ : ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ.
35415- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الأَنْبِيَاءِ أَنْ ، قَالَ : اللَّهُمَّ لاَ تُكَلِّفَنِّي طَلَبَ مَا لَمْ تُقَدِّرْهُ لِي ، وَمَا قَدَّرْت لِي مِنْ رِزْقٍ فَائتني بِهِ فِي يُسْرٍ مِنْك وَعَافِيَةٍ ، وَأَصْلِحْنِي بِمَا أَصْلَحْت بِهِ الصَّالِحِينَ ، فَإِنَّمَا أَصْلَحُ الصَّالِحِينَ أَنْتَ.
35416- حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ ، قَالَ : مَنْ أَهْلُكَ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُكُ الَّذِينَ فِي ظِلِّ عَرْشِكَ ، قَالَ : هُمَ الْبَرِيئَةُ أَيْدِيهِمْ ، الطَّاهِرَةُ قُلُوبُهُمْ ، الَّذِينَ يَتَحَابُّونَ بِجَلاَلِي ، الَّذِينَ إذَا ذُكِرُوا ذُكِرْت بِهِمْ وَإِذَا ذُكِرْت ذُكِرُوا بِي ، اللذين يَسْبُغُونَ الْوُضُوءَ عَلَى الْمَكَارِهِ ، وَالَّذِينَ يَكْلِفُونَ بِحُبِّي كَمَا يَكْلَفُ الصَّبِيُّ بِالنَّاسِ ، وَالَّذِينَ يَأْوُونَ إِلَى ذِكْرِي كَمَا تَأْوِي الطَّيْرُ إِلَى وَكْرِهَا ، وَالَّذِينَ يَغْضَبُونَ لِمَحَارِمِي إذَا اسْتُحِلَّتْ كَمَا يَغْضَبُ النَّمِرُ إذَا حَرِمَ ، أَوَ قَالَ : حَرِبَ.

الصفحة 207