كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 13)
اللَّهُ بِهِ ، وَأَذْكُرُك بِهِ ، فَقَالَ : إنَّك مِنْ أُمَّةٍ مُعَافَاةٍ ، فَأَقِمَ الصَّلاَةَ وَأَدِّ الزَّكَاةَ إنْ كَانَ لَك مَالٌ ، وَصُمْ رَمَضَانَ وَاجْتَنِبَ الْفَوَاحِشَ ، ثُمَّ أَبْشِرْ ، فَأَعَادَ الرَّجُلُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَنَفَضَ الرَّجُلُ رِدَاءَهُ ، ثُمَّ قَالَ : {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ} إِلَى قَوْلِهِ : {وَيَلَعَنَهُمَ اللاَعَنْونَ} فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : عَلَيَّ بِالرَّجُلِ ، فَجَاءَ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَا قُلْتَ ؟ قَالَ : كُنْتُ رَجُلاً مُعَلَّمًا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدِي ، فَأَرَدْت أَنْ تُحَدِّثَنِي بِمَا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ ، فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ إِلاَّ قَوْلاً وَاحِدًا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ : اجْلِسْ ، ثُمَّ اعْقِلْ مَا أَقُولُ لَك : أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ لَيْسَ لَك مِنَ الأَرْضِ إِلاَّ عَرْضُ ذِرَاعَيْنِ فِي طُولِ أَرْبَعِ أَذْرُعٍ ، أَقْبَلَ بِكَ أَهْلُك الَّذِينَ كَانُوا لاَ يُحِبُّونَ فِرَاقَك وَجُلَسَاؤُك وَإِخْوَانُك فَأَتْقَنُوا عَلَيْك الْبُنْيَانَ وَأَكْثَرُوا عَلَيْك التُّرَابَ , وَتَرَكُوك لِمَتَلِّكَ ذَلِكَ ، وَجَاءَك مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ جَعْدَانِ ، أَسْمَاهُمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ ، فَأَجْلَسَاك ، ثُمَّ سَأَلاَك : مَا أَنْتَ وَعَلَى مَاذَا كُنْت ؟ وَمَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ قُلْتَ : وَاللهِ مَا أَدْرِي ، سَمِعْت النَّاسَ ، قَالُوا : قَوْلاً ، فَقُلْتُ قَوْلَ النَّاسِ ، فَقَدْ وَاللهِ رَدِيت وَهَوَيْت ، وَإِنْ قُلْتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابَهُ ، فَآمَنْتُ بِهِ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ
الصفحة 315