كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 13)

فَقَدْ وَاللهِ نَجَوْت وَهُدِيت ، وَلَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ إِلاَّ بِتَثْبِيتٍ مِنَ اللهِ مَعَ مَا تَرَى مِنَ الشِّدَّةِ وَالتَّخْوِيفِ ، ثُمَّ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ لَيْسَ لَك مِنَ الأَرْضِ إِلاَّ مَوْضِعُ قَدَمَيْك ، وَيَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ ، النَّاسُ فِيهِ قِيَامٌ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّ عَرْشِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَأُدْنِيَتِ الشَّمْسُ ، فَإِنْ كُنْت مِنْ أَهْلِ الظِّلِّ فَقَدْ وَاللهِ نَجَوْت وَهُدِيت ، وَإِنْ كُنْت مِنْ أَهْلِ الشَّمْسِ فَقَدْ وَاللهِ رَدِيت وَهَوَيْت ، ثُمَّ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ جِيءَ بِجَهَنَّمَ قَدْ سَدَّتْ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ وَقِيلَ : لَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ حَتَّى تَخُوضَ النَّارَ ، فَإِنْ كَانَ مَعَك نُورٌ اسْتَقَامَ بِكَ الصِّرَاطُ فَقَدْ وَاللهِ نَجَوْت وَهُدِيت ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَك نُورٌ تَشَبَّثَتْ بِكَ بَعْضُ خَطَاطِيفِ جَهَنَّمَ ، أَوْ كَلاَلِيبِهَا ، أَوْ شَبَابِيثِهَا فَقَدْ وَاللهِ رَدِيت وَهَوَيْت ، فَوَرَبِّ أَبِي الدَّرْدَاءِ إنَّ مَا أَقُولُ حَقٌّ فَاعْقِلْ مَا أَقُولُ.
35752- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ خَيْثَمَة ، قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كُنْت تَاجِرًا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ زَاوَلْت التِّجَارَةَ وَالْعِبَادَةَ فَلَمْ تَجْتَمِعَا ، فَأَخَذْت الْعِبَادَةَ وَتَرَكْت التِّجَارَةَ.

الصفحة 316