كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 13)

مُقِيمًا بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ خَوَاصَّ أَصْحَابِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ، فَانْتَقَلَ إِلَى دِمَشْقَ حِينَ خُرِّبَ سُورُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِهَا، وَقَبْرُهُ عِنْدَ قِبَابِ أَتَابَكَ طَغْتِكِينَ قِبْلِيَّ المصلى رحمه الله.
الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الرُّوزْبَهَارِيُّ
دُفِنَ بِالْمَكَانِ الْمَنْسُوبِ إليه عِنْدَ بَابِ الْفَرَادِيسِ.
الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْيَمَنِيُّ
كَانَ مُقِيمًا بِالْمَنَارَةِ الشَّرْقِيَّةِ، كَانَ صَالِحًا زَاهِدًا ورعا وفيه مكارم أخلاق، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ الصُّوفِيَّةِ.
الرَّئِيسُ عِزُّ الدِّينِ الْمُظَفَّرُ بن أسعد
ابن حمزة التميمي ابن الْقَلَانِسِيِّ، أَحَدُ رُؤَسَاءِ دِمَشْقَ وَكُبَرَائِهَا، وَجَدُّهُ أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ لَهُ تَارِيخٌ ذَيَّلَ بِهِ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ، وَقَدْ سَمِعَ عِزُّ الدِّينِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ عَسَاكِرَ وَغَيْرِهِ، وَلَزِمَ مُجَالَسَةَ الْكِنْدِيِّ وَانْتَفَعَ بِهِ.
الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ أَحَدُ حُجَّابِ الْخَلِيفَةِ
مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن قتلمش بن تركانشاه بن مَنْصُورٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْأُمَرَاءِ، وَوَلِيَ حَاجِبَ الْحُجَّابِ بِالدِّيوَانِ الْعَزِيزِ الْخَلِيفَتِيِّ، وَكَانَ يَكْتُبُ جيدا وَلَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِعُلُومٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهَا الْأَدَبُ وعلوم الرياضة، وعمر دهرا، وله حظ من نظم الشعر الحسن وَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
سَئِمْتُ تَكَالِيفَ هَذِي الْحَيَاةِ ... وكذا الصَّبَاحِ بِهَا وَالْمَسَاءْ
وَقَدْ كُنْتُ كَالطِّفْلِ فِي عَقْلِهِ ... قَلِيلَ الصَّوَابِ كَثِيرَ الْهُرَاءْ
أَنَامُ إِذَا كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ ... وَأَسْهَرُ عِنْدَ دُخُولِ الْغِنَاءْ
وَقَصَّرَ خَطْوِيَ قَيْدُ الْمَشِيبِ ... وَطَالَ عَلَى مَا عَنَانِي عَنَاءْ
وَغُودِرْتُ كَالْفَرْخِ فِي عُشِّهِ ... وَخَلَّفْتُ حُلْمِي وَرَاءَ وَرَاءَ
وَمَا جَرَّ ذَلِكَ غَيْرُ البقاء ... فكيف بدا سوء فعل البقاء
وله أيضا، وهو من شعره الحسن رحمه الله:
إلهي يا كثير العفو عفوا ... لِمَا أَسْلَفْتُ فِي زَمَنِ الشَّبَابِ
فَقَدْ سَوَّدْتُ فِي الْآثَامِ وَجْهًا ... ذَلِيلًا خَاضِعًا لَكَ فِي التُّرَابِ
فَبَيِّضْهُ بِحُسْنِ الْعَفْوِ عَنِّي ... وَسَامِحْنِي وَخَفِّفْ مِنْ عَذَابِي
وَلَمَّا تُوُفِّيَ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالنِّظَامِيَّةِ وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيَّةِ وَرَآهُ بَعْضُهُمْ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ
تَحَاشَيْتُ اللِّقَاءَ لِسُوءِ فِعْلِي ... وَخَوْفًا فِي الْمَعَادِ مِنَ النَّدَامَةْ
فَلَمَّا أَنْ قَدِمْتُ عَلَى إِلَهِي ... وَحَاقَقَ فِي الْحِسَابِ عَلَى قُلَامَهْ

الصفحة 102

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text