كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 13)

وَكَانَ الْعَدْلُ أَنْ أُصْلَى جَحِيمًا ... تَعَطَّفَ بِالْمَكَارِمِ وَالْكَرَامَةْ
وَنَادَانِي لِسَانُ الْعَفْوِ مِنْهُ ... أَلَا يَا عبد يهنيك السَّلَامَهْ
أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْمَحَاسِنِ
زهرة بن على بْنِ زُهْرَةَ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُّ الْحَلَبِيُّ، نَقِيبُ الْأَشْرَافِ بها، كان لديه فضل وأدب وعلم بأخبار الناس والتواريخ والسير والحديث، ضابطا حَافِظًا لِلْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ فَمِنْهُ قوله:
لقد رأيت المعشوق وهو من ... الهجر تَنْبُو النَّوَاظِرُ عَنْهُ
أَثَّرَ الدَّهْرُ فِيهِ آثَارَ سوء ... وأدالت يد الحوادث منه
عاد مستذلا ومستبدلا ... عزا بذل كأن لم يصنه
أبو على يحيى بن المبارك
ابن الْجَلَاجِلِيِّ مِنْ أَبْنَاءِ التُّجَّارِ، سَمِعَ الْحَدِيثَ وَكَانَ جَمِيلَ الْهَيْئَةِ يَسْكُنُ بِدَارِ الْخِلَافَةِ وَكَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، فَمِنْهُ قَوْلُهُ:
خَيْرُ إِخْوَانِكَ الْمُشَارِكُ فِي الْمُرِّ ... وَأَيْنَ الشَّرِيكُ فِي الْمُرِّ أَيْنَا
الَّذِي إِنْ شَهِدْتَ سَرَّكَ فِي القوم ... وإن غبت كان أذنا وعينا
مثل العقيق إن مسه النار ... جَلَاهُ الْجِلَاءُ فَازْدَادَ زَيْنَا
وَأَخُو السُّوءِ إِنْ يغب عنك يشنك ... وَإِنْ يَحْتَضِرْ يَكْنْ ذَاكَ شَيْنَا
جَيْبُهُ غَيْرُ ناصح ومناه أن ... يصب الْخَلِيلُ إِفْكًا وَمَيْنَا
فَاخْشَ مِنْهُ وَلَا تَلَهَّفْ عَلَيْهِ ... إِنَّ غُرْمًا لَهُ كَنَقْدِكَ دَيْنَا
ثُمَّ دخلت سنة إحدى وعشرين وستمائة
فِيهَا وَصَلَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ جِهَةِ جِنْكِزْخَانَ غَيْرُ الْأَوَّلَتَيْنِ إِلَى الرَّيِّ، وَكَانَتْ قَدْ عُمِّرَتْ قَلِيلًا فَقَتَلُوا أَهْلَهَا أَيْضًا، ثُمَّ سَارُوا إِلَى سَاوَهْ، ثم إلى قم وقاسان، وَلَمْ تَكُونَا طُرِقَتَا إِلَّا هَذِهِ الْمَرَّةَ، فَفَعَلُوا بِهَا مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ، ثُمَّ سَارُوا إِلَى هَمَذَانَ فَقَتَلُوا أَيْضًا وَسَبَوْا، ثم ساروا إلى خلف الخوارزمية إلى أذربيجان فكسروهم وَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا، فَهَرَبُوا مِنْهُمْ إِلَى تِبْرِيزَ فَلَحِقُوهُمْ وَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ الْبَهْلَوَانِ: إِنْ كُنْتَ مُصَالِحًا لَنَا فَابْعَثْ لَنَا بِالْخُوَارَزْمِيَّةِ وَإِلَّا فَأَنْتَ مِثْلُهُمْ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا وَأَرْسَلَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَيْهِمْ، مَعَ تُحَفٍ وَهَدَايَا كَثِيرَةٍ، هَذَا كُلُّهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَالْخُوَارَزْمِيَّةُ وَأَصْحَابُ الْبَهْلَوَانِ أَضْعَافُ أَضْعَافِهِمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ألقى عليهم الخذلان والفشل، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. 2: 156 وَفِيهَا مَلَكَ غِيَاثُ الدِّينِ بْنُ خُوَارَزْمِ شَاهْ بِلَادَ فَارِسَ مَعَ مَا فِي يَدِهِ مِنْ مَمْلَكَةِ أَصْفَهَانَ وَهَمَذَانَ

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text