كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 13)

النَّبَوِيَّةِ، وَأَمَرَ أَنْ تُقَامَ حَوْلَ الْقَبْرِ صِيَانَةً لَهُ، وَعَمِلَ لَهَا أَبْوَابًا تُفْتَحُ وَتُغْلَقُ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَرَكَّبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا. وَفِيهَا اسْتَفَاضَتِ الْأَخْبَارُ بِقَصْدِ الْفِرِنْجِ بِلَادَ الشَّامِ، فَجَهَّزَ السُّلْطَانُ الْعَسَاكِرَ لِقِتَالِهِمْ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُهْتَمٌّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ خَوْفًا عَلَيْهَا، وَقَدْ حَصَّنَهَا وَعَمِلَ جَسُورَةً إِلَيْهَا إِنْ دَهَمَهَا الْعَدُوُّ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مِنْهَا. وَفِيهَا انْقَرَضَتْ دَوْلَةُ بَنِي عَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ، وَكَانَ آخِرُهُمْ إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُوسُفَ صَاحِبُ مَرَّاكُشَ، قَتَلَهُ بَنُو مَرِينٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ.
الصَّاحِبُ زَيْنُ الدين يعقوب بن عبد الرفيع
ابن زَيْدِ بْنِ مَالِكٍ الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الزُّبَيْرِيِّ كَانَ فَاضِلًا رَئِيسًا، وَزَرَ لِلْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ قُطُزٍ ثُمَّ لِلظَّاهِرِ بَيْبَرْسَ فِي أَوَّلِ دَوْلَتِهِ، ثُمَّ عزله وولى بهاء الدين ابن الْحِنَّا، فَلَزِمَ مَنْزِلَهُ حَتَّى أَدْرَكَتْهُ مَنِيَّتُهُ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ.
الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ
أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنُ خَلِيفَةَ الْخَزْرَجِيُّ الطَّبِيبُ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي أُصَيْبِعَةَ، لَهُ تَارِيخُ الْأَطِبَّاءِ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ لِطَافٍ، وَهُوَ وَقْفٌ بِمَشْهَدِ ابْنِ عُرْوَةَ بِالْأُمَوِيِّ، تُوُفِّيَ بِصَرْخَدَ وَقَدْ جَاوَزَ التسعين.
الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ
ابن نِعْمَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُكَيْرٍ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَقْدِسِيُّ النَّابُلُسِيُّ، تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَقَدْ سَمِعَ وَرَحَلَ إِلَى بُلْدَانٍ شَتَّى، وَكَانَ فَاضِلًا يَكْتُبُ سَرِيعًا، حَكَى الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ أَنَّهُ كَتَبَ مُخْتَصَرَ الْخِرَقِيِّ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَخَطُّهُ حَسَنٌ قوى، وَقَدْ كَتَبَ تَارِيخَ ابْنِ عَسَاكِرَ مَرَّتَيْنِ، وَاخْتَصَرَهُ لِنَفْسِهِ أَيْضًا، وَأُضِرَّ فِي آخِرِ عُمْرِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَلَهُ شِعْرٌ أَوْرَدَ مِنْهُ قُطْبُ الدِّينِ فِي تَذْيِيلِهِ، تُوُفِّيَ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ وَبِهِ دُفِنَ فِي بُكْرَةِ الثُّلَاثَاءِ عَاشِرِ رَجَبٍ، وَقَدْ جَاوَزَ التسعين رحمه الله.
القاضي محيي الدين ابن الزَّكِيِّ
أَبُو الْفَضْلِ يَحْيَى بْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ بهاء الدِّينِ أَبِي الْمَعَالِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ العزيز بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسم بن الوليد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عفان القرشي الأموي بن الزَّكِيِّ، تَوَلَّى قَضَاءَ دِمَشْقَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَذَلِكَ آبَاؤُهُ مِنْ قَبْلِهِ، كُلٌّ قَدْ وَلِيَهَا، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ حَنْبَلٍ وَابْنِ طَبَرْزَدَ وَالْكِنْدِيِّ وَابْنِ الْحَرَسْتَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ، وَحَدَّثَ وَدَرَّسَ فِي مَدَارِسَ كثيرة، وقد ولى قضاء الشام في الْهَلَاوُونِيَّةِ [1] فَلَمْ يُحْمَدْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو شَامَةَ، تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ، وَدُفِنَ بِالْمُقَطَّمِ وَقَدْ جَاوَزَ السَّبْعِينَ. وَلَهُ
__________
[1] في شذرات الذهب: ولاه هولاكو قضاء الشام.

الصفحة 257

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text