كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 13)

فَلِلْبَدْرِ مَا لَاثَتْ عَلَيْهِ خِمَارُهَا ... وَلِلشَّمْسِ مَا جَالَتْ عَلَيْهِ الْقَلَائِدُ
وَلَهُ:
أَيُّهَا الْمُعْتَاضُ بِالنَّوْمِ السَّهَرْ ... ذَاهِلًا يَسْبَحُ فِي بَحْرِ الْفِكَرْ
سَلِّمِ الْأَمْرَ إِلَى مَالِكِهِ ... وَاصْطَبِرْ فَالصَّبْرُ عُقْبَاهُ الظَّفَرْ
لَا تَكُونَنْ آيِسًا مِنْ فَرَجْ ... إِنَّمَا الْأَيَّامُ تأتى بالعبر
كدر يحدث في وقت الصفا ... وصفى يَحْدُثُ فِي وَقْتِ الْكَدَرْ
وَإِذَا مَا سَاءَ دَهْرٌ مَرَّةً ... سَرَّ أَهْلِيهِ وَمَهْمَا سَاءَ سَرْ
فَارْضَ عَنْ رَبِّكَ فِي أَقْدَارِهِ ... إِنَّمَا أَنْتَ أَسِيرٌ لِلْقَدَرْ
وَلَهُ قَصِيدَةٌ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوِيلَةٌ حَسَنَةٌ سَمِعَهَا الشيخ كمال الدين ابن الزملكانى وأصحابه على الشيخ أحمد الأعقف عَنْهُ، وَأَوْرَدَ لَهُ الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الْيُونِينِيُّ أَشْعَارًا كَثِيرَةً. فَمِنْهَا قَصِيدَتُهُ الدَّالِيَّةُ الْمُطَوَّلَةُ الَّتِي أولها:
وافى لِيَ مَنْ أَهْوَاهُ جَهْرًا لِمَوْعِدِي ... وَأَرْغَمَ عُذَّالِي عليه وحسدي
وزار على شط الْمَزَارِ مُطَوَّلًا ... عَلَى مُغْرَمٍ بِالْوَصْلِ لَمْ يَتَعَوَّدِ
فيا حسن ما أهدى لِعَيْنِي جَمَالُهُ ... وَيَا بَرْدَ مَا أَهْدَى إِلَى قَلْبِيَ الصَّدِي
وَيَا صِدْقَ أَحْلَامِي بِبُشْرَى وِصَالِهِ ... وَيَا نَيْلَ آمَالِي وَيَا نُجْحَ مَقْصِدِي
تَجَلَّى وُجُودِي إِذْ تَجَلَّى لِبَاطِنِي ... بِجَدٍ سَعِيدٍ أَوْ بِسَعْدٍ مُجَدَّدِ
لَقَدْ حُقَّ لِي عِشْقُ الْوُجُودِ وَأَهْلِهِ ... وَقَدْ عَلِقَتْ كَفَّايَ جَمْعًا بِمُوجِدِي
ثُمَّ تَغَزَّلَ فَأَطَالَ إِلَى أَنْ قَالَ:
فَلَمَّا تَجَلَّى لِي عَلَى كُلِّ شَاهِدٍ ... وَسَامَرَنِي بِالرَّمْزِ فِي كل مشهد
تتجنبت تَقْيِيدَ الْجَمَالِ تَرَفُّعًا ... وَطَالَعْتُ أَسْرَارَ الْجَمَالِ الْمُبَدَّدِ
وَصَارَ سَمَاعِي مُطْلَقًا مِنْهُ بَدْؤُهُ ... وَحَاشَى لِمِثْلِي مِنْ سَمَاعٍ مُقَيَّدِ
فِفِي كُلِّ مَشْهُودٍ لِقَلْبِيَ شَاهِدٌ ... وَفِي كُلِّ مَسْمُوعٍ لَهُ لَحْنُ مَعْبَدِ
ثم قال: وصل في مشاهد الجمال
أَرَاهُ بِأَوْصَافِ الْجَمَالِ جَمِيعِهَا ... بِغَيْرِ اعْتِقَادٍ لِلْحُلُولِ الْمُبَعَّدِ
فَفِي كُلِّ هَيْفَاءِ الْمَعَاطِفِ غَادَةٍ ... وَفِي كُلِّ مَصْقُولِ السَّوَالِفِ أَغْيَدِ
وَفِي كُلِّ بَدْرٍ لَاحَ فِي لَيْلِ شِعْرِهِ ... عَلَى كُلِّ غُصْنٍ مَائِسِ الْعِطْفِ أَمْلَدِ
وَعِنْدَ اعْتِنَاقِي كُلَّ قَدٍّ مُهَفْهَفٍ ... وَرَشْفِي رِضَابًا كَالرَّحِيقِ الْمُبَرَّدِ
وَفِي الدُّرِّ والياقوت والطيب والحلا ... عَلَى كُلِّ سَاجِي الطَّرْفِ لَدْنِ الْمُقَلَّدِ

الصفحة 284

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text