كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 13)

وَمَهَابَةُ الْمُلْكِ، تَامَّ الْقَامَةِ حَسَنَ اللِّحْيَةِ عَالِيَ الْهِمَّةِ شُجَاعًا وَقُورًا سَامَحَهُ اللَّهُ.
الْأَمِيرُ حُسَامُ الدين طرقطاى
نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْمَنْصُورِيَّةِ بِمِصْرَ، أَخْذَهُ الْأَشْرَفُ فَسَجَنَهُ في قلعة الْجَبَلِ، ثُمَّ قَتَلَهُ وَبَقِيَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ لَا يُدْرَى بِهِ، ثُمَّ لُفَّ فِي حَصِيرٍ وَأُلْقِيَ على مزبلة، وحزن عَلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ، فَكُفِّنَ كَآحَادِ الْفُقَرَاءِ بَعْدَ النَّعِيمِ الْكَثِيرِ، وَالدُّنْيَا الْمُتَّسِعَةِ، وَالْكَلِمَةِ النَّافِذَةِ، وَقَدْ أَخَذَ السُّلْطَانُ مِنْ حَوَاصِلِهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ وَسَبْعِينَ قِنْطَارًا بِالْمِصْرِيِّ فِضَّةً، وَمِنَ الْجَوَاهِرِ شَيْئًا كَثِيرًا، سِوَى الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْجِمَالِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْبُسُطِ الْجِيَادِ. وَالْأَسْلِحَةِ الْمُثَمَّنَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحَوَاصِلِ وَالْأَمْلَاكِ بِمِصْرَ وَالشَّامِ، وَتَركَ وَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا أَعْمَى، وَقَدْ دَخَلَ هَذَا الْأَعْمَى عَلَى الْأَشْرَفِ فَوَضَعَ الْمِنْدِيلَ عَلَى وَجْهِهِ وَقَالَ شَيْءٌ للَّه وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ لَهُمْ أَيَّامًا لَا يَجِدُونَ شَيْئًا يَأْكُلُونَهُ، فَرَقَّ لَهُ وَأَطْلَقَ لَهُمُ الْأَمْلَاكَ يَأْكُلُونَ مِنْ رِيعِهَا، فَسُبْحَانَ اللَّهِ الْمُتَصَرِّفِ فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ، يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ.
الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ
رَشِيدُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ الْفَارِقِيُّ الشَّافِعِيُّ، مُدَرِّسُ الظَّاهِرِيَّةِ، تُوُفِّيَ بِهَا وَقَدْ جَاوَزَ التِّسْعِينَ، وُجِدَ مَخْنُوقًا فِي الْمُحَرَّمِ، وَدُفِنَ بِالصُّوفِيَّةِ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ وَكَانَ مُنْفَرِدًا فِي فُنُونٍ مِنَ الْعُلُومِ كثيرة، منها علم النَّحْوُ وَالْأَدَبُ وَحَلُّ الْمُتَرْجَمِ وَالْكِتَابَةُ وَالْإِنْشَاءُ وَعِلْمُ الْفَلَكِ وَالنُّجُومِ وَضَرْبُ الرَّمْلِ وَالْحِسَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَهُ نَظْمٌ حَسَنٌ.
الْخَطِيبُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ
عَبْدُ الْكَافِي بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْكَافِي الرَّبَعِيُّ، تُوُفِّيَ بِدَارِ الْخَطَابَةِ وَحَضَرَ النَّاسُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّبْتِ سَلْخَ جُمَادَى الْأُولَى، وَحُمِلَ إِلَى السَّفْحِ فَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ الشيخ يوسف الفقاعى.
فخر الدين أبو الظاهر إسماعيل
ابن عِزِّ الْقُضَاةِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي الْيُمْنِ، الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْمُتَقَلِّلُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، تُوُفِّيَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ، وَدُفِنَ بِتُرْبَةِ بَنِي الزَّكِيِّ بِقَاسِيُونَ مَحَبَّةً فِي مُحْيِي الدِّينِ بْنِ عَرَبِيٍّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ مِنْ كَلَامِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَرَقَتَيْنِ، وَمِنَ الْحَدِيثِ وَرَقَتَيْنِ وَكَانَ مَعَ هَذَا يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي مَعَ الْأَئِمَّةِ كُلِّهِمْ بِالْجَامِعِ، وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ رَأَى بِخَطِّهِ.
وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ
وَقَدْ صَحَّحَ عَلَى «عَيْنُهُ» وَإِنَّمَا الصحيح المروي عمن أنشد هذا الشعر
تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ
وَلَهُ شِعْرٌ فَمِنْهُ:
والنهر مذجن في الغصون هَوًى ... فَرَاحَ فِي قَلْبِهِ يُمَثِّلُهَا

الصفحة 318

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text