كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 13)

ولحظات لَا بَلْ كَالنَّهَارِ شُمُوسُهُ ... مُحَيَّاكَ وَالْآصَالُ رَايَاتُكَ الصُّفْرُ
لُيُوثٌ مِنَ الْأَتْرَاكِ آجَامُهَا الْقَنَا ... لَهَا كل يوم في ذرى ظفر ظفر
فلا الريح يجرى بَيْنَهُمْ لِاشْتِبَاكِهَا ... عَلَيْهِمْ وَلَا يَنْهَلُّ مِنْ فَوْقِهِمْ قَطْرُ
عُيُونٌ إِذَا الْحَرْبُ الْعَوَانُ تَعَرَّضَتْ ... لِخُطَّابِهَا بِالنَّفْسِ لَمْ يَغْلُهَا مَهْرُ
تَرَى الْمَوْتَ مَعْقُودًا بِهُدْبِ نِبَالِهِمْ ... إِذَا مَا رَمَاهَا الْقَوْسُ وَالنَّظَرُ الشزر
ففي كل سرح غُصْنُ بَانٍ مُهَفْهَفٌ ... وَفِي كُلِّ قَوْسٍ مَدَّهُ سَاعِدٌ بَدْرُ
إِذَا صَدَمُوا شُمَّ الْجِبَالِ تَزَلْزَلَتْ ... وَأَصْبَحَ سَهْلًا تَحْتَ خَيْلِهِمُ الْوَعِرُ
وَلَوْ وَرَدَتْ مَاءَ الْفُرَاتِ خُيُولُهُمْ ... لَقِيلَ هُنَا قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى نَهْرُ
أَدَارُوا بِهَا سُورًا فَأَضْحَتْ كخاتم ... لدى خنصر أَوْ تَحْتَ مِنْطَقَةٍ خَصْرُ
وَأَرْخُوا إِلَيْهَا مِنْ أكف بحارهم ... سَحَابَ رَدًى لَمْ يَخْلُ مِنْ قَطْرِهِ قُطْرُ
كَأَنَّ الْمَجَانِيقَ الَّتِي قُمْنَ حَوْلَهَا ... رَوَاعِدُ سُخْطٍ وَبْلُهَا النَّارُ وَالصَّخْرُ
أَقَامَتْ صَلَاةَ الْحَرْبِ لَيْلًا صخورها ... فأكثرها شفع وأكبرها وتر
ودارت بها تلك النقوب فأسرفت ... وَلَيْسَ عَلَيْهَا فِي الَّذيِ فَعَلَتْ حَجْرُ
فَأَضْحَتْ بِهَا كَالصَّبِّ يُخْفِي غَرَامَهُ ... حَذَارِ أَعَادِيهِ وَفِي قَلْبِهِ جَمْرُ
وَشَبَّتْ بِهَا النِّيرَانُ حَتَّى تَمَزَّقَتْ ... وَبَاحَتْ بِمَا أَخْفَتْهُ وَانْهَتَكَ السِّتْرُ
فَلَاذُوا بِذَيْلِ العفو منك فلم تجب ... رجاءهم لو لَمْ يَشُبْ قَصْدَهُمْ مَكْرُ
وَمَا كَرِهَ الْمُغْلُ اشتغالك عنهم ... بها عند ما فروا ولكنهم سروا
فأحرزتها بالسيف قهرا وَهَكَذَا ... فُتُوحُكُ فِيمَا قَدْ مَضَى كُلُّهُ قَسْرُ
وأضحت بحمد للَّه ثَغْرًا مُمَنَّعًا ... تَبِيدُ اللَّيَالِي وَالْعِدَى وَهو مُفْتَرُّ
فَيَا أَشْرَفَ الْأَمْلَاكِ فُزْتَ بِغَزْوَةٍ ... تَحَصَّلَ مِنْهَا الفتح والذكر والأجر
ليهنيك عِنْدَ الْمُصْطَفَى أَنَّ دِينَهُ ... تَوَالَى لَهُ فِي يُمْنِ دَوْلَتِكَ النَّصْرُ
وَبُشْرَاكَ أَرْضَيْتَ الْمَسِيحَ وَأَحْمَدًا ... وإن غضب اليعفور مِنْ ذَاكَ وَالْكَفْرُ
فَسِرْ حَيْثُ مَا تَخْتَارُ فالأرض كلها ... [تطيعك] وَالْأَمْصَارُ أَجْمَعُهَا مِصْرُ
وَدُمْ وَابْقَ لِلدُّنْيَا لِيَحْيَى بِكَ الْهُدَى ... وَيُزْهَى عَلَى مَاضِي الْعُصُورِ بِكَ الْعَصْرُ
حَذَفَتُ مِنْهَا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً.
وَفِيهَا تَوَلَّى خَطَابَةَ دِمَشْقَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَحْمَدُ الْفَارُوثِيُّ الْوَاسِطِيُّ بَعْدَ وَفَاةِ زَيْنِ الدِّينِ بْنِ الْمُرَحِّلِ وَخَطْبَ وَاسْتَسْقَى بِالنَّاسِ فَلَمْ يُسْقَوْا، ثُمَّ خَطَبَ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ عِنْدَ مَسْجِدِ الْقَدَمِ، فَلَمْ يُسْقَوا

الصفحة 329

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text