كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 13)

مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ بَيْتٍ، كَتَبَهَا عَنْهُ الْحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطِيُّ فِي مُعْجَمِهِ.
الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ صَاحِبُ الْيَمَنِ
يُوسُفُ بْنُ الْمَنْصُورِ نور الدين عمر بن علي بن رسول، أَقَامَ فِي مَمْلَكَةِ الْيَمَنِ بَعْدَ أَبِيهِ سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَعَمَّرَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ وَلِيَ أَزْيَدَ مِنْ مُدَّةِ عِشْرِينَ سَنَةً بعد الملك أقسيس ابن الْكَامِلِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ رَسُولٍ مُقَدَّمَ عَسَاكِرِ أَقْسِيسَ، فَلَمَّا مَاتَ أَقِسِيسُ وَثَبَ عَلَى الْمَلِكِ فَتَمَّ لَهُ الْأَمْرُ وَتَسَمَّى بِالْمَلِكِ الْمَنْصُورِ، وَاسْتَمَرَّ أَزْيَدَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ ابْنُهُ الْمُظَفَّرُ سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ قَامَ مِنْ بَعْدِهِ فِي الْمُلْكِ وَلَدُهُ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ مُمَهِّدُ الدِّينِ فَلَمْ يَمْكُثْ سَنَةً حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ قام أخوه المؤيد عز الدِّينِ دَاوُدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ فَاسْتَمَرَّ فِي الْمُلْكِ مُدَّةً، وَكَانَتْ وَفَاةُ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ الْمَذْكُورِ فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ، وكان يحب الحديث وسماعه، وقد جمع لِنَفْسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا.
شَرَفُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ
الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْخَطِيبُ الْمُدَرِّسُ الْمُفْتِي، شَرَفُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الشَّيْخِ كَمَالِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ نِعْمَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ حَمَّادٍ الْمَقْدِسِيُّ الشَّافِعِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَ حَسَنًا وَصَنَّفَ فَأَجَادَ وَأَفَادَ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ نِيَابَةً بِدِمَشْقَ وَالتَّدْرِيسَ وَالْخَطَابَةَ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ مُدَرِّسَ الْغَزَّالِيَّةِ وَدَارِ الْحَدِيثِ النُّورِيَّةِ مَعَ الْخَطَابَةِ، وَدَرَّسَ فِي وَقْتٍ بِالشَّامِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ وَأَذِنَ فِي الْإِفْتَاءِ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْفُضَلَاءِ مِنْهُمُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أبو العباس بن تَيْمِيَةَ، وَكَانَ يَفْتَخِرُ بِذَلِكَ وَيَفْرَحُ بِهِ وَيَقُولُ: أَنَا أَذِنْتُ لِابْنِ تَيْمِيَةَ بِالْإِفْتَاءِ، وَكَانَ يُتْقِنُ فُنُونًا كَثِيرَةً مِنَ الْعُلُومِ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ، وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ جَمَعَ فِيهِ شَيْئًا كَثِيرًا، وَهُوَ عِنْدِي بِخَطِّهِ الْحَسَنِ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ سَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ وَقَدْ جَاوَزَ السَّبْعِينَ، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ بَابِ كَيْسَانَ عِنْدَ وَالِدِهِ رحمه الله وَرَحِمَ أَبَاهُ. وَقَدْ خَطَبَ بَعْدَهُ يَوْمَ الْعِيدِ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ الْفَزَارِيُّ خَطِيبُ جَامِعِ جِرَاحٍ ثُمَّ جَاءَ الْمَرْسُومُ لِابْنِ جَمَاعَةَ بِالْخَطَابَةِ. وَمِنْ شعر الخطيب شرف الدين بن الْمَقْدِسِيِّ:
احْجُجْ إِلَى الزَّهْرِ لِتَسْعَى بِهِ ... وَارْمِ جِمَارَ الْهَمِّ مُسْتَنْفِرًا
مَنْ لَمْ يَطُفْ بِالزَّهْرِ فِي وَقْتِهِ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحْلِقَ قَدْ قَصَّرَا
وَاقِفُ الْجَوْهَرِيَّةُ الصَّدْرُ نَجْمُ الدِّينِ
أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي الْمَكَارِمِ التَّمِيمِيُّ الْجَوْهَرِيُّ، وَاقِفُ الْجَوْهَرِيَّةِ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ بِدِمَشْقَ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ تَاسِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ، وَدُفِنَ بِمَدْرَسَتِهِ وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ، وَكَانَتْ لَهُ خَدَمٌ عَلَى الْمُلُوكِ، فَمَنْ دُونَهُمْ.
الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْمُفْتِي
الْخَطِيبُ الطَّبِيبُ، مَجْدُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ سُحْنُونَ التَّنُوخِيُّ

الصفحة 341

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text