كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 13)

بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ وَدُفِنَ بِالْقُرْبِ مِنْ قُبَّةِ الشَّيْخِ رَسْلَانَ.
وَاقِفُ السَّامَرِّيَّةِ
الصَّدْرُ الْكَبِيرُ سَيْفُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ السَّامَرِّيُّ وَاقِفُ السَّامَرِّيَّةِ الَّتِي إِلَى جَانِبِ الْكَرَوَّسِيَّةِ بِدِمَشْقَ، وَكَانَتْ دَارَهُ الَّتِي يَسْكُنُ بِهَا، وَدُفِنَ بِهَا وَوَقَفَهَا دَارَ حَدِيثٍ وَخَانْقَاهُ، وَكَانَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى دِمَشْقَ وَأَقَامَ بِهَا بِهَذِهِ الدَّارِ مُدَّةً، وَكَانَتْ قَدِيمًا تُعْرَفُ بِدَارِ ابْنِ قَوَّامٍ، بَنَاهَا مِنْ حِجَارَةٍ مَنْحُوتَةٍ كُلِّهَا، وَكَانَ السَّامَرِّيُّ كَثِيرَ الْأَمْوَالِ حَسَنَ الْأَخْلَاقِ مُعَظَّمًا عِنْدَ الدَّوْلَةِ، جَمِيلَ الْمُعَاشَرَةِ، لَهُ أَشْعَارٌ رَائِقَةٌ وَمُبْتَكَرَاتٌ فَائِقَةٌ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَامِنَ عَشَرَ شَعْبَانَ، وَقَدْ كَانَ بِبَغْدَادَ لَهُ حُظْوَةٌ عند الوزير ابن العلقميّ، وامتدح المعتصم وَخَلَعَ عَلَيْهِ خِلْعَةً سَوْدَاءَ سِنِيَّةً، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فِي أَيَّامِ النَّاصِرِ صَاحِبِ حَلَبَ فَحَظِيَ عِنْدَهُ أَيْضًا فَسَعَى فِيهِ أَهْلُ الدَّوْلَةِ فَصَنَّفَ فِيهِمْ أُرْجُوزَةً فَتْحَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِهَا بَابًا فَصَادَرَهُمُ الْمَلِكُ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَعَظَّمُوهُ جِدًّا وَتَوَسَّلُوا بِهِ إِلَى أَغْرَاضِهِمْ، وَلَهُ قَصِيدَةٌ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ كَتَبَ عَنْهُ الْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ.
وَاقِفُ النَّفِيسِيَّةِ الَّتِي بِالرَّصِيفِ
الرَّئِيسُ نَفِيسُ الدِّينِ أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بن إسماعيل بن سلام بن على ابن صدقة الحراني، كان أحد شهود القيمة بِدِمَشْقَ، وَوَلِيَ نَظَرَ الْأَيْتَامِ فِي وَقْتٍ، وَكَانَ ذَا ثَرْوَةٍ مِنَ الْمَالِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وَوَقَفَ دَارَهَ دَارَ حَدِيثٍ، تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ بَعْدَ الظُّهْرِ الرَّابِعِ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، وَدُفِنَ بِسَفْحِ قَاسِيونَ بُكْرَةَ يَوْمِ الْأَحَدِ بَعْدَ مَا صُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْأُمَوِيِّ.
الشيخ أبو الحسن المعروف بالساروب الدِّمَشْقِيُّ
يُلَقَّبُ بِنَجْمِ الدِّينِ، تَرْجَمَهُ الْحَرِيرِيُّ فَأَطْنَبَ، وذكر له كرامات وأشياء في عِلْمِ الْحُرُوفِ وَغَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِهِ.
وَفِيهَا قَتَلَ قَازَانُ الْأَمِيرَ نَوْرُوزَ الَّذِي كَانَ إِسْلَامُهُ عَلَى يَدَيْهِ، كَانَ نَوْرُوزُ هَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَسْلَمَهُ وَدَعَاهُ لِلْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمَ مَعَهُ أَكْثَرُ التَّتَرِ، فَإِنَّ التَّتَرَ شَوَّشُوا خَاطِرَ قَازَانَ عَلَيْهِ وَاسْتَمَالُوهُ مِنْهُ وَعَنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ وَقَتَلَ جَمِيعَ مَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ، وَكَانَ نَوْرُوزُ هَذَا مِنْ خِيَارِ أُمَرَاءِ التَّتَرِ عِنْدَ قَازَانَ وَكَانَ ذَا عِبَادَةٍ وَصِدْقٍ فِي إِسْلَامِهِ وَأَذْكَارِهِ وَتَطَوُّعَاتِهِ، وَقَصْدِهِ الْجَيِّدِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَفَا عَنْهُ، وَلَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَاتَّخَذُوا السُّبَحَ وَالْهَيَاكِلَ وَحَضَرُوا الْجُمُعَ وَالْجَمَاعَاتِ وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ
استهلت والخليفة الحاكم والسلطان لاجين ونائب مصر منكوتمر ونائب دمشق قبجق. وفي عاشر صفر تولى جلال الدين بن حسام الدين القضاء مكان أبيه بدمشق، وطلب أبوه إلى مصر فأقام

الصفحة 351

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text