كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 13)

أَيْنَ الَّذِي شَرُفَ الزَّمَانُ بِفَضْلِهِ ... وَسَمَتْ عَلَى الْفُضَلَاءِ تَشْرِيفَاتُهُ؟
أَيْنَ الَّذِي عَنَتِ الْفِرِنْجُ لِبَأْسِهِ ... ذُلًّا، وَمِنْهَا أُدْرِكَتْ ثَارَاتُهُ؟
أَغْلَالُ أَعْنَاقِ الْعِدَا أسيافه ... أطواق أجياد الورى مناته
وله: -
من للعلى مَنْ لِلذُّرَى مَنْ لِلْهُدَى ... يَحْمِيهِ؟ مَنْ لِلْبَأْسِ مَنْ لِلنَّائِلِ؟
طَلَبَ الْبَقَاءَ لِمُلْكِهِ فِي آجِلٍ ... إِذْ لَمْ يَثِقْ بِبَقَاءِ مُلْكٍ عَاجِلِ
بَحْرٌ أَعَادَ الْبَرَّ بَحْرًا بِرُّهُ ... وَبِسَيْفِهِ فُتِحَتْ بِلَادُ السَّاحِلِ
مَنْ كَانَ أَهْلُ الْحَقِّ فِي أَيَّامِهِ ... وَبِعِزِّهِ يُرْدُونَ أَهْلَ الْبَاطِلِ
وَفُتُوحُهُ وَالْقُدْسُ مِنْ أَبْكَارِهَا ... أَبْقَتْ لَهُ فَضْلًا بِغَيْرِ مُسَاجِلِ
مَا كُنْتُ أَسْتَسْقِي لِقَبْرِكَ وَابِلًا ... وَرَأَيْتُ جُودَكَ مُخْجِلًا لِلْوَابِلِ
فَسَقَاكَ رِضْوَانُ الْإِلَهِ لِأَنَّنِي ... لَا أَرْتَضِي سُقْيَا الْغَمَامِ الْهَاطِلِ
ذِكْرُ تَرِكَتِهِ وَشَيْءٌ مِنْ تَرْجَمَتِهِ
قَالَ الْعِمَادُ وَغَيْرُهُ: لَمْ يَتْرُكْ فِي خزانته من الذهب سوى جرم واحد- أي دينار واحد- صوريا وَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَلَمْ يَتْرُكْ دَارًا وَلَا عَقَارًا وَلَا مَزْرَعَةً وَلَا بُسْتَانًا، وَلَا شَيْئًا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَمْلَاكِ. هَذَا وَلَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ سَبْعَةَ عَشَرَ ذكرا وابنة واحدة، وتوفى له في حَيَاتِهِ غَيْرُهُمْ، وَالَّذِينَ تَأَخَّرُوا بَعْدَهُ سِتَّةَ عَشَرَ ذَكَرًا أَكْبَرُهُمُ الْمَلِكُ الْأَفْضَلُ نُورُ الدِّينِ عَلِيٌّ، وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ، ثُمَّ الْعَزِيزُ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو الْفَتْحِ عُثْمَانُ وُلِدَ بِمِصْرَ أَيْضًا فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ، ثُمَّ الظَّافِرُ مُظَفَّرُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَضِرُ، وُلِدَ بِمِصْرَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَهُوَ شَقِيقُ الْأَفْضَلِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ غِيَاثُ الدِّينِ أَبُو مَنْصُورٍ غَازِيٌّ، وُلِدَ بِمِصْرَ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، ثم العزيز فَتْحُ الدِّينِ أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ، وُلِدَ بِدِمَشْقَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعِينَ. ثُمَّ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو الْفَتْحِ مَسْعُودٌ، وُلِدَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعَيْنِ وَهُوَ شَقِيقُ الْعَزِيزِ، ثُمَّ الْأَغَرُّ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ، وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعَيْنِ، وَهُوَ شَقِيقُ الْعَزِيزِ أَيْضًا، ثُمَّ الزَّاهِرُ مُجِيرُ الدِّينِ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ، وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَهُوَ شَقِيقُ الظَّاهِرِ، ثُمَّ أَبُو الْفَضْلِ قُطْبُ الدِّينِ مُوسَى، وَهُوَ شَقِيقُ الْأَفْضَلِ، وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وسبعين أيضا، ثم لقب بالمظفر أيضا، ثُمَّ الْأَشْرَفُ مُعِزُّ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ، وُلِدَ بِالشَّامِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ الْمُحْسِنُ ظَهِيرُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ، وَهُوَ شَقِيقُ الَّذِي قَبْلَهُ، ثُمَّ الْمُعَظَّمُ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو مَنْصُورٍ توران شاه وُلِدَ بِمِصْرَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ، وَتَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، ثُمَّ الْجَوَّالُ رُكْنُ الدِّينِ أَبُو سَعِيدٍ أَيُّوبُ وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعَيْنِ، وَهُوَ شَقِيقٌ لِلْمُعِزِّ، ثُمَّ الْغَالِبُ نَصِيرُ

الصفحة 4

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text