كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 13)

إِنَّ الْأُسُودَ أُسُودَ الْغَابِ هِمَّتُهَا ... يَوْمَ الْكَرِيهَةِ في المسلوب لا السلب
فتسلمه غلمان بنيامين فَقَتَلُوهُ وَحَرَقُوهُ، وَقَبَضَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الوزير ابن مهدي كما تقدم
حنبل بن عبد الله
ابن الْفَرَجِ بْنِ سَعَادَةَ الرُّصَافِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، الْمُكَبِّرُ بِجَامِعِ المهدي، راوي مسند أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ ابْنِ الْمُذْهِبِ عن ابى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، عُمِّرَ تِسْعِينَ سَنَةً وَخَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ فَأَسْمَعَهُ بِإِرْبِلَ، وَاسْتَقَدْمَهُ مُلُوكُ دِمَشْقَ إِلَيْهَا فَسَمِعَ النَّاسُ بِهَا عَلَيْهِ الْمُسْنَدَ، وَكَانَ الْمُعَظَّمُ يُكْرِمُهُ وَيَأْكُلُ عِنْدَهُ عَلَى السِّمَاطِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، فَتُصِيبُهُ التُّخَمَةُ كَثِيرًا، لأنه كان فقيرا ضيق الأمعاء من قلة الأكل، خَشِنَ الْعَيْشِ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ الْكِنْدِيُّ إِذَا دَخَلَ عَلَى الْمُعَظَّمِ يَسْأَلُ عَنْ حَنْبَلٍ فَيَقُولُ الْمُعْظَّمُ هُوَ مَتْخُومٌ، فَيَقُولُ أَطْعِمْهُ الْعَدَسَ فَيَضْحَكُ الْمُعْظَّمُ، ثُمَّ أَعْطَاهُ الْمُعْظَّمُ مَالًا جَزِيلًا وَرَدَّهُ إِلَى بغداد فتوفى بها، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَ مَعَهُ ابْنُ طَبَرْزَدَ، فَتَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنْهُ إِلَى سَنَةِ سبع وستمائة.
عبد الرحمن بن عيسى
ابن أبى الحسن المروزي الْوَاعِظُ الْبَغْدَادِيُّ، سَمِعَ مِنِ ابْنِ أَبِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ، وَاشْتَغَلَ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ بِالْوَعْظِ، ثُمَّ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِمُضَاهَاتِهِ وَشَمَخَتْ نَفْسُهُ، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ بَابِ النَّصِيرَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَ في آخر عمره وقد قارب السبعين، فَاغْتَسَلَ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ فَانْتَفَخَ ذَكَرُهُ فَمَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.
الْأَمِيرُ زَيْنُ الدِّينِ قَرَاجَا الصَّلَاحِيُّ
صَاحِبُ صَرْخَدَ، كَانَتْ لَهُ دَارٌ عِنْدَ بَابِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَنَاةِ الزَّلَّاقَةِ، وَتُرْبَتُهُ بِالسَّفْحِ فِي قُبَّةٍ عَلَى جَادَّةِ الطَّرِيقِ عِنْدَ تُرْبَةِ ابْنِ تَمِيرَكَ، وَأَقَرَّ الْعَادِلُ وَلَدَهُ يَعْقُوبَ عَلَى صَرْخَدَ.
عَبْدُ الْعَزِيزِ الطَّبِيبُ
تُوُفِّيَ فَجْأَةً، وَهُوَ وَالِدُ سَعْدِ الدِّينِ الطَّبِيبُ الْأَشْرَفِيُّ، وَفِيهِ يَقُولُ ابن عنين:
فراري وَلَا خَلْفَ الْخَطِيبِ جَمَاعَةٌ ... وَمَوْتٌ وَلَا عَبْدَ العزيز طبيب
وفيها توفى العفيف بن الدرحى
إِمَامُ مَقْصُورَةِ الْحَنَفِيَّةِ الْغَرْبِيَّةِ بِجَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ.
أبو محمد جعفر بن محمد
ابن مَحْمُودِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْإِرْبِلِيُّ، كَانَ فَاضِلًا فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَالْحِسَابِ وَالْفَرَائِضِ وَالْهَنْدَسَةِ وَالْأَدَبِ وَالنَّحْوِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِعُلُومِ الْقُرْآنِ العزيز وغير ذلك. ومن شعره:
لَا يَدْفَعُ الْمَرَءُ مَا يَأْتِي بِهِ الْقَدَرُ ... وَفِي الْخُطُوبِ إِذَا فَكَّرْتَ مُعْتَبَرُ

الصفحة 50

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text