كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 13)

ثقلًا؛ لئلا يسمعوا القرآن (¬١). (ز)

٤٣٢٢٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: {وجعلنا على قلوبهم أكنة} غلف {أن يفقهوه} لئلّا يفقهوه، {وفي آذانهم وقرا}. مثل قوله: {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} [الجاثية: ٢٣] (¬٢). (ز)


{وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (٤٦)}
نزول الآية:
٤٣٢٢٥ - عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لِمَ كتمتُم (¬٣): {بسم الله الرحمن الرحيم}؟ فنِعْمَ الاسم -واللهِ- كتموا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل منزله اجتمعت عليه قريش، فيجهر بـ {بسم الله الرحمن الرحيم}، ويرفع صوته بها، فتُوَلِّي قريش فرارًا، وأنزل الله: {وإذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولَّوا على أدبارهم نفورًا} (¬٤). (٩/ ٣٧١)

٤٣٢٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده} فقلت: لا إله إلا الله؛ {ولوا على أدبارهم نفورا} يعني: أعرضوا عن التوحيد، ونفروا عنه كراهية التوحيد، وذلك حين قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم دخلوا على أبي طالب وهم الملأ، فقال «قولوا: لا إله إلا الله. تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم» (¬٥) [٣٨٥٠]. (ز)
---------------
[٣٨٥٠] نقل ابنُ عطية (٥/ ٤٨٧ - ٤٨٨) عن بعض العلماء قولهم: «إنّ ملأ قريش دخلوا على أبي طالب يزورونه، فدخل عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرأ ومرَّ بالتوحيد، قال: «يا معشر قريش، قولوا: لا إله إلا الله. تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم». فوَلَّوْا ونَفَرُوا؛ فنزلت هذه الآية».
ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة اللفظ أن الآية: «وصف لحال الفارِّين عنه في وقت توحيده في قراءته أبْيَن وأجرى مع اللَّفظ».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٣.
(¬٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٣٨.
(¬٣) في مطبوعة الدر: كتبتم. وفي الحاشية أنه في الأصل: كتمتم. ولعل الصواب: كتمتم. كما يدل على ذلك قوله بعد: فنِعْمَ الاسم والله كتموا.
(¬٤) عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.
(¬٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٤.

الصفحة 192