كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)

وإن لم يتوضَّأ لم أعِبْ عليه. وقال في الرَّجل يُدخِلُ رِجْلَيه في ثيابِ امرأتِه فيمَسُّ فرجَها أو بطَنْها: لا ينقِضُ ذلك وضوءَه (¬١).
قال أبو عُمر: كأنّه (¬٢) ذهب إلى أن اللَّمسَ (¬٣) باليدِ لا بالرِّجل؛ لقول اللَّه عزَّ وجلَّ: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} [الأنعام: ٧]. والمُباشرةُ عندَ مالكٍ بالجسدِ كاللمسِ باليد؛ يُراعون فيه اللَّذَّةَ على ما يأتي بعدُ واضحًا إن شاء اللَّه. وقال أبو ثور: لا وُضوءَ على مَن قبَّل امرأتَه أو باشَرها أو لمَسها.
قال أبو عُمر: فمما احتجَّ به من ذهب هذا المَذْهب أن قال: المُلامَسَةُ واللَّمس نظيرها في كتاب اللَّه المَسِيس والمَس والمماسة مثل المُلامسة، قال اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٧]. وقد أجمَعوا على أنَّ رجلًا لو تزَوَّج امرأةً فمسَّها بيدِه، أو قبَّلها في فمِها أو جسدِها (¬٤)، ولم يَخْلُ بها، ولم يُجامِعْها أنه لا يَجبُ عليه إلا نصفُ الصَّداق، كمَن لم يصنَعْ شيئًا من ذلك، وأن المَسَّ والمَسيسَ عُنيَ به ها هنا الجِماع، فكذلك اللَّمْسُ والمُلامَسة.
قالوا: وكذلك قال ابنُ عباس: إن اللَّه عزَّ وجلَّ حَيِيٌّ كريم، يَكني عن الجماعِ بالمَسيس، وبالمُباشرة، وباللَّمس، وبالرَّفَث، ونحو ذلك.
وذكَروا ما حدَّثناه إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عثمان، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بن صالح، قال: حدَّثنا أبو صالح الفَرّاء، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزاريُّ، عن أبي إسحاقَ الشَّيبانيِّ، عن بُكَيرِ بنِ الأخنس، عن سعيدِ بنِ جُبَير، عن ابن عباس، قال: إنّ
---------------
(¬١) ينظر: الأوسط لابن المنذر ١/ ٢٣١.
(¬٢) في م: "كلهم"، وهو تحريف.
(¬٣) في م: "الملمس".
(¬٤) في د ٢: "أو صدرها".

الصفحة 366