كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)
حديثٌ ثامنٌ لأبي النَّضْر
مالكٌ (¬١)، عن أبي النَّضْر مولى عمرَ بن عُبَيد اللَّه، أنَّ أبا مُرّة مولى عَقيل بن أبي طالب أخبَره، أنه سمِع أمَّ هانئ بنتَ أبي طالب تقول: ذهبتُ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عامَ الفتح، فوجَدْتُه يَغتَسِلُ وفاطمةُ ابنتُه تستُرُه بثوب. قالت: فسلَّمتُ. قال: "مَنْ هذه؟ ". فقلت: أنا أمُّ هانئ بنتُ أبي طالب. فقال: "مرحَبًا بأمِّ هانئ". فلما فرَغ من غُسْلِه قام فصلَّى ثماني رَكعاتٍ مُلتَحفًا في ثوب واحد، ثم انصرَف، فقلت: يا رسولَ اللَّه، زعَم ابنُ أُمِّي عليٌّ أنه قاتلٌ رجلًا أجَرْتُه، فلانُ ابنُ هُبَيرة. فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قد أجَرْنا مَنْ أجَرْتِ يا أمَّ هانئ". قالت أمُّ هانئ: وذلك ضُحًى.
وقد ذكَرْنا أبا مُرّة فيما سلف من كتابنا هذا (¬٢)، وهو الذي يقال له: مولى أمِّ هانئ، اسمُه كثير (¬٣)، وهو، إن شاء اللَّه، أصحُّ ما قيل فيه، وهو مَدَنيٌّ ثقة. وذكَرْنا أمَّ هانئ في كتاب "الصحابة" (¬٤) بما يُغني عن ذكرِها ها هنا، واسمُها هند، ويقال: بل اسمُها فاختة.
وفي هذا الحديث صلاةُ الضُّحى، وقد مضى القولُ فيها مُستوعَبًا بما في ذلك من الأثر في باب ابن شهاب، عن عُروةَ من هذا الكتاب (¬٥)، ومضَى القولُ
---------------
(¬١) الموطّأ ١/ ٢١٧ (٤١٦).
(¬٢) سلف ذلك في أثناء شرح حديث موسى بن ميسرة، عنه، عن أم هانئ بنت أبي طالب، وهو في الموطأ ١/ ٢١٦ (٤١٥).
(¬٣) هكذا في الأصل، د ٢، د ٣: "كثير"، والمحفوظ: "يزيد"، وهو الصواب، وينظر: تهذيب الكمال ٣٢/ ٢٩٠ والمصادر المذكورة فيه.
(¬٤) الاستيعاب ٤/ ١٩٦٣ (٤٢٢٢).
(¬٥) في أثناء شرح الحديث السادس لابن شهاب الزُّهري عن عروة بن الزُّبير عن عائشة رضي اللَّه عنها، وهو في الموطأ ١/ ٢١٨ (٤١٧)، وقد سلف في موضعه.