كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)

وفي سياقةِ (¬١) هذا الخبر ما يدلُّ على ذلك، وقد ذكرناه بتمامِه في بابِ حُميدٍ الطويل من هذا الكتاب (¬٢).
وذكَر عبدُ الرزاق أيضًا (¬٣)، عن الثوريِّ، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: كانت عائشةُ توقِظُ أهلَها ليلةَ ثلاثٍ وعشرين.
وعن محمدِ بنِ راشد، عن مكحول، أنه كان يراها ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، فحدَّثه الحسنُ بنُ الحرِّ، عن عبدةَ بنِ أبي لُبابة، أنه قال: هي ليلةُ سبع وعشرين. وأنَّه قد جرَّب ذلك بأشياء، وبالنُّجوم، فلم يلتفِتْ مكحولٌ إلى ذلك (¬٤).
وعن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عمر، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسولَ اللَّه، إني رأيتُ في النوم ليلةَ القدرِ كأنها ليلةُ سابعة. فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أرَى رُؤْياكم قد تَواطَأتْ (¬٥) أنها في ليلة سابعة، فمَن كان متحرِّيها
---------------
(¬١) في د ٣: "سياق".
(¬٢) في أثناء الحديث الرابع له عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه، وقد سلف.
(¬٣) في المصنَّف ٤/ ٢٥١ (٧٦٩٥)، وإسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعيّ.
(¬٤) عبد الرزاق في المصنَّف ٤/ ٢٥١ (٧٦٩٣) وإسناده صحيح. محمد بن راشد: هو الخُزاعي، أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو يحيى الشامي، المعروف بالمكحولي، ثقة كما في تحرير التقريب (٥٨٧٥). ومكحول: هو الشاميّ، والحسن بن الحر: هو ابن الحكم الجعفي، أو النخغي.
(¬٥) هكذا في الأصل، م: "تواطأت"، وهي صحيحة وكذا جاءت في بعض نسخ البخاري وفي بعض النسخ: "تواطت"، وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢/ ٢٨٥: "وقوله: أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر، أي: توافقت. وجاء في عامة نسخ البخاري والموطأ ومسلم: تواطت، وكذا في المخلص وعند ابن الحذاء: تواطأت، مهموز، وكذا للقابسي مرة بالهمز، وكذا قيدنا في الموطأ على شيخنا أبي إسحاق، ولعلهم لم يكتبوا الهمزة ألفًا فترك بعضهم ذكرها جهلًا، وقوله ليس بالمجمع عليه ولا "الموطا" مهموز، يعني: المتفق عليه، ومنه سمي: الموطأ، أي: المتفق على أحاديثه وصحته".

الصفحة 427