كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)
مُشْهِدةٌ كالمُغِيبة. فعرَفَتْ ما عنَت، فجاء النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يا نبيَّ اللَّه، إن امرأةَ عثمانَ بنِ مظعونٍ دخلَت عليَّ، فلم أرَ بها كُحْلًا ولا طيبًا ولا صُفْرةً ولا خِضابًا، فقلتُ لها: ما لي أراكِ كأنك مُغِيبةٌ؟ قالت: إني مُشْهِدةٌ كالمُغيبة. فعرَفْتُ ما عنَتْ. فأرسَل إلى عثمانَ فقال: "يا عثمانُ، أتُؤمِنُ بما نُؤمِنُ؟ "، قال: نعم، بأبي أنت وأمي، قال: "إن كنتَ تُؤمِنُ بما نُؤمِنُ به، فأُسْوَةٌ لك بنا، وأسوةٌ ما لربِّنا" (¬١).
قال إسحاقُ بنُ سُوَيد: فأتَيْتُ خُراسان، فصادَفْتُ يحيى بنَ يَعْمَرَ يُحدِّثُ القومَ بهذا الحديثِ لم يَدَعْ منه حرفًا، غيرَ أنه قال في آخر حديثه: "إن كنتَ تُؤمِنُ بما نُؤمِنُ فاصنَعْ كما نَصْنَعُ". قال ذلك مرَّتين (¬٢).
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم وأحمدُ بنُ محمد وسعيدُ بنُ نصر، قالوا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا نُعيمُ بنُ حمّاد، قال: حدَّثنا ابنُ المبارك، قال (¬٣): أخبرنا رِشْدينُ بنُ سعد، قال: حدَّثني ابنُ أنعُم، عن سعدِ بنِ مسعود، أن عثمانَ بنَ مظعونٍ أتَى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: ائْذَنْ لي في الاختصاء، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس منّا مَن اختَصَى، إنَّ خصاءَ أُمَّتي الصيام". قال:
---------------
(¬١) أخرجه عبد اللَّه بن المبارك في الزهد والرِّقاق ١/ ٣٩٠، وأحمد في المسند ٤١/ ٢٧٤ (٢٤٧٥٤)، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٥٧ من طرق عن إسحاق بن سويد بن هبيرة العدوي، به. وإسناده ضعيف؛ لضعف مولى جعدة بن هبيرة: وهو سعيد بن عِلاقة القرشي، كما في التقريب (٨٦٢)، وباقي رجال إسناده ثقات.
(¬٢) أخرجه أحمد في المسند ٤١/ ٢٧٣ (٢٤٧٥٣) عن مؤمل بن إسماعيل، عن حمّاد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد العدوي، به. وإسناده ضعيف لضعف مؤمل.
(¬٣) في الزُّهد رواية المروزي له (٨٤٥)، ومن طريقه البغوي في شرح السُّنة ٢/ ٣٧٠ (٤٨٤) كلاهما عن رِشْدين بن سعد، به. وإسناده ضعيف لضعف رِشْدين بن سعد: وهو ابن مفلح المهري، قال ابن يونس: "كان صالحًا في دِينه، فأدركته غفلة الصالحين فَخَلَط الحديث" كما في التقريب (١٩٤٢)، وابن أنْعُم: هو عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف عند التفرد يُعتبر بحديثه عند المتابعة كما في تحرير التقريب (٣٨٦٢).