كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)

قال أبو عُمر: هذا كلامٌ خرجَ على العموم ومعناه الخُصوص، أي: حبَّب أهلَ الطاعة إلى أهلِ الإيمان، وبغَّض إليهم أهلَ النِّفاق والعِصيان، ودليلُ ذلك قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "القلوبُ أجنادٌ مجُنَّدةٌ، ما تعارفَ منها ائتلَف، وما تَناكَرَ منها اختلَف".
وقال سعيدُ بنُ أبي عَروبة وشَيْبانُ، عن قتادة، قال: قال هرِمُ بنُ حيّان: ما أقْبَل عبدٌ بقلبِه إلى اللَّه، إلا أقبَل اللَّهُ بقلوبِ أهلِ الإيمان عليه حتى يَرْزُقَه مودتَهم ورحمتَهم (¬١).
وقال عبدُ اللَّه بنُ مسعود: لا تسألَنَّ أحدًا عن وُدِّه إيّاك، ولكنِ انظُرْ ما في نفسِك له، فإنّ في نفسِه مثلَ ذلك، إنّ الأرواحَ جنودٌ مجنَّدةٌ، فما تعارَف منها ائتلَف، وما تناكَر منها اختلَف (¬٢).
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (¬٣)، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مخلَد، قال: حدَّثنا موسى بنُ يعقوب، قال: حدَّثنا سُهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأرواحُ جنودٌ مجنَّدةٌ تطوفُ بالليل، فما تعارَف منها ائتلَف، وما تناكَر منها اختلَف" (¬٤).
---------------
(¬١) أخرجه الطبري في تفسيره ١٨/ ٢٦٢، والبيهقي في الزُّهد (٧٩٩) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به.
(¬٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١١/ ٣٣٨ (٨٦٢٠) من طريق أبي الأحوص عوف بن مالك الجُشميّ، عن ابن مسعود.
(¬٣) هو محمد بن وضّاح بن بزيع.
(¬٤) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ٥/ ٥٧٨ من طريق محمد بن خالد بن عَثمة البصري، عن موسى بن يعقوب، به.
وأخرجه أحمد في المسند ١٣/ ٣١٩ (٧٩٣٥) و ١٦/ ٤٨٢ (١٠٨٢٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٠١)، ومسلم (٢٦٣٨) (١٥٩)، والخطيب في تاريخه ٤/ ٥٢٨ من طرق عن سهيل بن أبي صالح، به. خالد بن مخلَد: هو القطواني وموسى بن يعقوب: هو ابن عبد اللَّه بن وهب بن زمعة.

الصفحة 461