كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)

حدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم رحمه اللَّه، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ جعفرِ بنِ الوَرْد، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه بنُ محمدٍ العُمَريُّ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قالا: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ الزُّبيريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمدٍ الدَّراوَرْديُّ، عن عُبيدِ اللَّه بنِ عُمر، عن يونُسَ بنِ عُبيد، عن الحَسَنِ البصريِّ، عن عبدِ الرحمن بنِ سَمُرة، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يا عبدَ الرحمنِ بنَ سَمُرةَ، لا تَسَلِ الإمارةَ، فإنَّك إنْ تُعْطَها عن مسألةٍ لا تُعانُ عليها، وإن تُعْطَها عن غيرِ مسألةٍ تُعانُ (¬١) عليها، وإذا حلَفْتَ على يمينٍ فرأيتَ خيرًا منها فكفِّرْ عن يمينِك وائْتِ الذي هو خيرٌ منها" (¬٢). فهذا على مثلِ ما في حديثِ سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ جوازِ تقديم الكفارةِ على الحِنْث.
وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ جعفرِ بنِ إبراهيمَ الزيّاتُ أبو أحمد، قال: حدَّثنا يوسُفُ بنُ يزيد، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ منصور، قال: حدَّثنا
---------------
(¬١) كذا وقع هنا "تُعان" بالرفع، والجادّةُ أن يقال "تُعَنْ" جزمًا على أنه جواب شرط، فالمعروف في قواعد اللغة وعند النُّحاة: أنه إذا كان فِعْلا الشّرطِ والجزاءِ مضارعينِ لفظًا ومعنًى، وجَبَ جزْمُهما إلّا على رأي يُجيز رَفْعَ المضارع الواقع جوابًا، استدلالًا بقراءة من قرأ قوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء: ٧٨] برفع الكافين في قوله: "يُدْركُكم"، وهي من القراءات الشاذّة، وبها قرأ طلحة بن مصرِّف، قال ابن مجاهد: "وهذا مردودٌ في العربيّة" وقال أبو الفتح ابن جنّي: "وهو لعمري ضعيفٌ في العربية، وبابُه الشِّعر والضرورة، إلّا أنه ليس بمردود، لأنه قد جاء عنهم، فلو قال: مردودٌ في القرآن لكان أصحَّ معنًى". ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات لابن جني ١/ ١٩٣، ومغني اللبيب، ص ٧٠٥ - ٧٠٦.
(¬٢) أخرجه ابن الأعرابيّ في معجمه (١٤٥٩) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ، به. وهو عند الدارمي في مسنده (٢٣٤٧)، وابن المنذر في الأوسط ١٢/ ٢٢٣ (٨٩٩٨) من طريقين عن يونس بن عُبيد بن دينار العَبْدي البَصْريّ، به. وإسناده حسن، إبراهيم بن حمزة الزُّبيريّ صدوق كما في التقريب (١٦٨)، وباقي رجال إسناده ثقات.

الصفحة 467