كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)

وروَى ابنُ المبارك، عن الحجّاج (¬١)، عن الوليدِ بنِ العَيْزار، عن عكرمةَ، عن ابن عبّاس -في قوله: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: ٢٢٥]- قال: هو الرجلُ يحلِفُ على الأمرِ يرى أنّه كذلك وليس كذلك.
وجاء عن الحسن، وإبراهيم، وسليمانَ بنِ يسار (¬٢)، ومجاهد، وأبي مالك، وزُرارةَ بنِ أوفى، مثلُ ذلك. وإليه ذهَب مالكٌ وأصحابُه، والأوزاعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه، إلا أنَّ مالكًا وأصحابَه يقولون: إنَّ اللغوَ: أن يحلِفَ على الشيءِ الماضي يوقنُ أنه كما حلَفَ عليه، ولا يشُكُّ فيه، فإنْ شكَّ فيه، فهي عندَهم يمينٌ غَموسٌ حنيئذٍ، لا كفّارةَ فيها؛ لعِظَم إثمِها كاليمينِ الغموسِ الكاذبةِ سواءً (¬٣).
وقال آخرون: اللغوُ قولُ الرجل: لا واللَّه، وبلى واللَّه، وهو غيرُ معتقدٍ لليمين، ولا مريدٍ لها. هذا قولُ عائشة (¬٤) وجماعةٍ من التابعين، وفقهاءِ المسلمين، منهم الشافعيُّ (¬٥).
واختُلفَ عن ابنِ عباس في ذلك؛ فرُوِيَ عنه كقولِ أبي هريرة (¬٦)، ورُوِي عنه
---------------
(¬١) هو ابن أرطاة النخعي، وإسناد الأثر ضعيف لأجله. فهو مدلِّس ولم يُصرِّح بالتحديث هنا.
(¬٢) ينظر: تفسير عبد الرزاق ١/ ٩١، وتفسير ابن جرير الطبري ٤/ ٤٣٣ - ٤٣٥.
(¬٣) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٧، وبداية المجتهد لابن رشد ٣/ ١٧١، والمغني لابن قدامة ٩/ ٤٩٦.
(¬٤) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٦١٢ (١٣٦٦) عن هشام بن عروة عن أبيه، عنها رضي اللَّه عنها. وأخرجه البخاري (٤٦١٣) من طريق مالك بن سُعير عن هشام بن عروة، به.
(¬٥) في الأم ٧/ ٢٥٧.
(¬٦) سلف تخريجه.

الصفحة 473