كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)

وأما التي اختُلف في الكفّارة فيها، فهي اليمينُ الغَموسُ، وهي: أنْ يحلِفَ الرجلُ على الشيء الماضي وهو يعلمُ أنه كاذبٌ في يمينِه، يتعمَّدُ ذلك (¬١)؛ فذهَب الأكثرُ من العلماء إلى أنْ لا كفّارةَ فيها على ما ذكَرنا في باب العلاءِ من كتابِنا هذا (¬٢).
وذهَب قومٌ -منهم الشافعيُّ والأوزاعيُّ (¬٣) - إلى أنَّ فيها الكفّارةَ. وقال ابنُ خَوَيْزمَنْداد حاكيًا عن أصحابِ مالكٍ ومذهبِه: الأيمانُ عندَنا ثلاثة؛ لغوٌ، وغَموسٌ لا كفّارةَ فيهما، ويمينٌ معقودةٌ فيما يُستقبَلُ، فيها الاستثناءُ والكفّارة. قال: وصفةُ اللَّغوِ أنْ يحلِفَ الرجلُ على الماضي أو الحالِ في الشيءِ يظنُّ أنه صادق، ثم ينكشِفُ له بخلافِ ذلك، فلا كفّارةَ عليه.
قال: والغَموسُ هو: أن يعمِدَ للكذبِ في يمينِه على الماضي. قال: ولا لغوَ في عتقٍ ولا طلاق، وإنما اللغوُ في اليمينِ باللَّه، وفيها الاستثناء. قال: وقال أبو حنيفة والثوريُّ والليثُ والطبريُّ بقولنا؛ أنْ لا كفارةَ في الغَموس. قال: وقال الأوزاعيُّ والشافعيُّ: في الغموسِ الكفّارةُ (¬٤).
وقال الشافعيُّ: اللَّغوُ: سبقُ اللسانِ باليمينِ من غيرِ قصدٍ ولا اعتقادٍ، وذلك سواءٌ في الماضي والمستقبَل. قال الشافعيُّ: ولو عقَد اليمينَ على شيءٍ يظنُّه
---------------
(¬١) في الأصل: "فتعمد"، والمثبت من بقية النسخ.
(¬٢) في أثناء شرح الحديث التاسع له، هو العلاء بن عبد الرحمن، وحديثه في الموطأ ٢/ ٢٧٠ (٢١٢٩)، وقد سلف في موضعه.
(¬٣) ينظر: الأمّ للشافعي ٧/ ٦٦، ومختصر المُزني ٨/ ٣٩٨، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٣/ ٢٣٦.
(¬٤) ينظر: التلقين في الفقه المالكي لعبد الوهّاب بن علي البغدادي المالكي ١/ ٩٩، والذخيرة للقرافي ٤/ ١٥، والقوانين الفقهية لأبي القاسم محمد بن أحمد ابن جزي الكلبي الغرناطي، ص ١٠٧، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٧.

الصفحة 475