كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)

وأشعَثَ غرَّه الإسلامُ مني ... لهوتُ بعِرسِه ليلَ التِّمامِ
أبِيتُ على ترائبِها ويَطوِي ... على حمراءَ مائلةِ الحزامِ
كأنَّ مواضعَ الرَّبَلاتِ منها ... فِئامٌ يَرجِعون إلى فئامِ (¬١)
وقد ذكَر عبدُ الرزاق (¬٢)، عن ابن جُريج، [قال: أخبرني ابنُ أبي نَجيح] (¬٣)، عن مجاهد، أنه كان ينكِرُ أن يكونَ عمرُ أهدَر دمَه إلا بالبيِّنة. قال ابنُ جريج: وقال عطاء: لا، إلا بالبيِّنة.
وقد جاء عن عمرَ -في رجلٍ وجَد رجلًا في دارِه ملفوفًا في حصيرٍ بعدَ العَتَمة- أنه ضرَبه مئةَ جلدة (¬٤).
وأصَحُّ ما في هذا ما قاله عليٌّ رضي اللَّه عنه: إن لم يأتِ بأربعةِ شهداءَ فليُعْطَ برُمَّتِه (¬٥)، وهو معنى حديثِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقولِه في ذلك: "لا، إلا بالبيِّنة". وعلى هذا جمهورُ الفقهاء.
وقد قال ابنُ القاسم في هذه المسألة: لو كان المقتولُ بِكرًا حدُّه الجلد، فقتَله، ثم أتَى بأربعةِ شهداءَ أنهم رأوا ذلك كالمِروَدِ في المُكْحُلة، قال ابنُ القاسم: يُستحَبُّ في هذا أن تكونَ الدِّيةُ على القاتلِ في مالِه، يؤدِّيها إلى أولياءِ المقتول. وغيرُه يرَى عليه في ذلك القَوَد؛ لأنه قتَل مَن لم يجِبْ عليه القتل.
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٩/ ٤٣٥ (١٧٩٢٠) عن عبد الملك بن جريج، به.
(¬٢) في المصنَّف ٩/ ٤٣٣ (١٧٩١٣) و (١٧٩١٤). ابن أبي نجيح: هو عبد اللَّه، ومجاهد: هو ابن جبر المكيّ. وعطاء: هو ابن أبي رباح.
(¬٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من مصنَّف عبد الرزاق (١٧٩١٤) أخلت بها النسخ، ولا يصح الإسناد إلا بها.
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٩/ ٤٣٦ (١٧٩٢٣) عن محمد بن راشد الخُزاعي، عن مكحول الشاميّ، به.
(¬٥) سلف تخريجه قبل قليل.

الصفحة 487