كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)
حديثٌ سادسٌ لسُهَيل
مالكٌ (¬١)، عن سهيلِ بنِ أبي صالح السَّمّان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا توضَّأ العبدُ المسلمُ -أو المؤمنُ- فغسَل وجهَه خرجَتْ من وجْهِه كلُّ خطيئةٍ نظَر إليها بعينَيْه مع الماء -أو: مع آخرِ قَطْرِ الماء، أو نحوَ هذا- فإذا غسَل يدَيْهِ خرجَتْ من يدَيْه كلٌّ خطيئةٍ بطَشتهُما يداهُ معَ الماء -أو: مع آخرِ قَطْرِ الماء- حتى يخرُجَ نقيًّا من الذُّنوب".
هكذا هو في "الموطأ" في هذا الحديث: "بطَشتْهما يداهُ" ليحيى وغيرِه جماعة، بتثنيةِ الضميرِ المتصلِ بالفعلِ وهو ضميرُ الخطيئة، والخطيئةُ مفردةٌ، وليس بالجيد؛ لأنَّ التثنيةَ إنما هي لليدين لا للخطيئة، ويقال: إنه في روايةِ ابنِ وَهْبٍ (¬٢) عن مالك كذلك أيضًا.
قال أبو عُمر: في روايةِ ابنِ وَهْبٍ عن مالك، في هذا الحديث، زيادةٌ ليست لغيرِه من الرواة عن مالك، وذلك أنّه زاد في هذا الحديثِ ذِكْرَ الرِّجلين، فقال: "إذا غسَل رِجْليه خرَجتْ كلُّ خطيئةٍ مشَتْهما رجلاه مع الماء، أو: مع آخرِ قَطْرِ الماء"، وهكذا قال: "مشَتْهما"، فثنّى أيضًا، ولم يقلْ في شيءٍ من الحديث: "أو نحوَ هذا" (¬٣). وسائرُ الرواة قالوا في هذا الحديث كما قال يحيى.
---------------
(¬١) الموطأ ١/ ٧٠ (٦٧).
(¬٢) وهي عند الجوهريّ في مسند الموطأ (٤٢٧)، وروايته عند غيره بلفظ "بطشها" بالإفراد كما سيأتي تخريجه قريبًا.
(¬٣) أخرجه بهذا اللفظ والزيادة المذكورة الجوهريّ في مسند الموطأ (٤٢٧).
وهو عند مسلم (٢٤٤)، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٥ (٤)، وأبي عوانة في المستخرج ١/ ٢٠٧ (٦٦٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٧ (١٨٠)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٨١ (٣٨٥) من طرق عن عبد اللَّه بن وهب بالزيادة المذكورة، ولكن بلفظ "بطشتها" و"مشتها" بالإفراد، ودون قوله: "أو نحو ذلك". =