كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)
وأصحابُه ومَن قال بقولهم في تفضيل البُدْن في الضحايا على الكِباش، وهذا موضعٌ اختلف فيه الفقهاء:
فقال مالكٌ وأصحابُه (¬١): أفضلُ الضحايا: الفحولُ من الضأن، وإناثُ الضأن خيرٌ من فُحول المَعْز، وفحولُ المَعْز خيرٌ من إناثها، وإناثُ المَعْز خيرٌ من الإبل والبقر. وحُجَّةُ مَن ذهب هذا المذهبَ قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: ١٠٧]. وذلك كبشٌ، لا جملٌ ولا بقرةٌ.
وروى مجاهدٌ وغيرُه، عن ابن عبَّاس، أنَّه سأله رجلٌ فقال: إني نذَرتُ أن أنحرَ نفسي. فقال: يُجزئُك كبشٌ سَمينٌ. ثم قرأ: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (¬٢).
وقال بعضُهم: لو علم اللَّهُ حَيَوانًا أفضلَ من الكبش لفدَى به إسحاقَ (¬٣). وضحَّى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بكبشَيْنِ أملحَيْن (¬٤)، وأكثرُ ما ضحَّى به الكِباش.
وذكَر ابنُ أبي شيبة (¬٥)، عن ابن عُليّة، عن ليث، عن مجاهد، قال: الذِّبحُ العظيمُ: الشاة.
حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان (¬٦)، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيم، قال: حدَّثنا أبو
---------------
(¬١) ينظر: البيان والتحصيل لابن رشد ٣/ ٣٤٦ (مسألة أفضل الضحايا).
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنَّفه ٨/ ٤٦٠ (١٥٩٠٤)، والطبراني في الكبير ١١/ ١٨٦ (١١٤٤٣)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٧٣ (٢٠٥٧٤) ثلاثتهم من طريق عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبَّاس. مجاهد: هو ابن جبر المكي.
(¬٣) هذا على قول من قال: إن الذبيح هو إسحاق لا إسماعيل، ومنهم الطبري في تفسيره، وقد تعقبه العلماء على ذلك، فينظر تعليق العلامة محمود شاكر يرحمه اللَّه على تفسير الطبري ففيه فوائد.
(¬٤) سلف بإسناد المصنِّف مع تخريجه أثناء شرح الحديث الموفي عشرين ليحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار.
(¬٥) كما في تفسير القرطبي ١٥/ ١٠٧، وأخرجه الطبري في تفسيره ٢١/ ٨٨ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ابن علية، به. ليث: هو ابن أبي سليم، ومجاهد: هو ابن جبر المكي.
(¬٦) هو النحويّ، وشيخه أحمد بن دحيم: هو ابن خليل.