كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)

جعفر محمدُ بنُ الحسين بن زيد، قال: حدَّثنا فهدُ بنُ سليمان (¬١)، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ الحُنينيُّ، عن هشام بن سعد، عن زيدِ بنِ أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نزل عليَّ جبريلُ في يوم عيد"، فقال له النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا جبريل، كيف رأيتَ عيدَنا؟ "، فقال: يا محمد، لقد تباهَى به أهلُ السماء. وقال: يا محمدُ، اعلمْ أنَّ الجذَعَ من الضأنِ خيرٌ من السيِّد (¬٢) من المعز، والجذَعَ من الضأن خيرٌ من السيِّد من البقر، والجذَعَ من الضأن خيرٌ من السيِّد من الإبل، ولو علم اللَّهُ ذبحًا هو خيرٌ منه لفدَى به إبراهيمُ ابنَه (¬٣).
قال أبو عُمر: هذا الحديثُ عندَهم ليس بالقويِّ، والحُنينيُّ عندَه مناكير.
وقال الشَّافعي (¬٤): الإبلُ أحبُّ إليَّ أن يُضحَّى بها من البقر، والبقرُ أحبُّ إليَّ من الغنم، والضأنُ أحبُّ إليَّ من المعز.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: الجزورُ في الأضحية أفضلُ ما ضُحِّيَ به، ثم يتلوه البقرُ في ذلك، ثم تتلوه الشاة.
وحُجَّةُ من ذهَب إلى هذا المذهب قولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المُهجِّرُ إلى الجمُعة كالمُهدي بدَنَةً، ثم الذي يَليه كالمُهدي بقرةً، ثم الذي يَليه كالمُهدي شاةً". فبان بهذا
---------------
(¬١) هو النَّحاس المصري.
(¬٢) السَّيِّدُ من المَعْز: المُسِنُّ. الصحاح ٢/ ٤٩١ (سود).
(¬٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء ١/ ٢٦٣ (بتحقيقنا)، والبزار في مسنده ١٥/ ٢٥٦ (٨٧٢٤)، والحاكم في مستدركه ٤/ ٢٢٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٧١ (١٩٥٤٨) من طرق عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس الحُنَينيُّ، به. وإسناده ضعيف لأجل إسحاق بن إبراهيم الحُنَينيّ فهو ضعيف كما في التقريب (٣٣٧)، وهشام بن سعد: وهو المدني ضعيف عند التفرد، فقد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل وابن معين وغيرهم كما في تحرير التقريب (٧٢٩٤)، وزيد بن أسلم: هو مولى ابن عمر كان يرسل، وقد أدخل بينه وبين أبي هريرة عطاء بن يسار كما ذكر ذلك ابن أبي حاتم في المراسيل، ص ٦٤. وعطاء بن يسار مولى ميمونة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬٤) الأم ٢/ ٢٤٦، وينظر: مختصر المزني ٨/ ٣٩١.

الصفحة 562