كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 13)

حديثٌ سابعٌ لسُمَيٍّ
مالكٌ (¬١)، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمّان، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا قال الإِمام: سَمِع اللَّهُ لمَن حمِدَه فقولوا: اللهمَّ ربَّنا لك الحمد، فإنه مَن وافق قولُه قولَ الملائكة، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه".
وهذا الحديثُ يُوجِبُ أن يقتصرَ الإمامُ على قول: سَمِع اللَّهُ لمَن حمدَه. وألّا يقولَ معها: ربَّنا لك (¬٢) الحمدُ، ويقتصرَ المأمومُ على: ربَّنا لك الحمدُ، ولا يقولَ معها: سَمِع اللَّهُ لمَن حمِدَه. وقد ذكَرنا اختلافَ العلماء في ذلك وفي سائر معاني هذا الباب في باب ابن شهاب عن أبي سَلَمة وسعيدٍ (¬٣) من هذا الكتاب (¬٤)، فلا معنى لتكرير ذلك هاهنا.
ومعنى "سَمِع اللَّهُ لمَن حمِدَه": تقبَّل اللَّهُ حَمْدَ مَن حَمِدَه؛ ومنه قولهُم: سَمِع اللَّهُ دعاءَك، أي: أجابه اللَّهُ وتقبَّله.
وأما قولُه في هذا الحديث: "فإنه مَن وافَق قولُه قولَ الملائكة غُفِر لهُ ما تقدَّم مِن ذنبِه" فقد مضى -في باب ابن شهاب (¬٥) في معنى التأمين- ما يدُلُّ على معنى هذا الباب إن شاء اللَّه.
والوجهُ عندي في هذا -واللَّه أعلمُ- تعظيمُ فضل الذكر، وأنه يَحُطُّ الأوزارَ ويغفرُ الذنوب، وقد أخبَر اللَّهُ عن الملائكةِ أنهم يستغفِرون للذين آمنوا، ويقولون:
---------------
(¬١) الموطّأ ١/ ١٤١ (٢٣٤).
وأخرجه أحمد في المسند ١٦/ ١٨ (٩٩٢٣)، والبخاري (٧٩٦، ٣٢٢٨)، ومسلم (٤٠٩)، والنسائي (١٠٦٣) من طرق عن مالك، به.
(¬٢) في الأصل: "ولك".
(¬٣) في الأصل: "أنس وسعيد"، خطأ.
(¬٤) سلف ذلك في حديثه الثاني عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن.
(¬٥) سلف ذلك في حديثه الأول عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن.

الصفحة 564