كتاب فتح البيان في مقاصد القرآن (اسم الجزء: 13)

الْأَعْلَى)، (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) قال: خلق جبريل " (¬1)، رواه أحمد والطبراني وغيرهما.
" وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رأيت جبريل عند سدرة المنتهى له ستمائة جناح " أخرجه أبو الشيخ وابن جرير وأحمد، وعن ابن عباس قال: الأفق الأعلى مطلع الشمس.
¬_________
(¬1) مسلم.
(ثم دنا) جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى، أي قرب من الأرض (فتدلى) أي فنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، وقيل في الكلام تقديم وتأخير والتقدير. ثم تدلى فدنا، قاله ابن الأنباري وغيره قال الزجاج: معنى دنا فتدلى واحد أي قرب وزاد في القرب، كما تقول دنا مني فلان، وقرب ولو قلت: قرب مني ودنا جاز قال الفراء الفاء في فتدلى بمعنى الواو، والتقدير تدلى جبريل ودنا، ولكنه جائز إذا كان معنى الفعلين واحداً، أن تقدم أيهما شئت قال الجمهور: والذي دنا فتدلى هو جبريل، وقيل هو النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس: هو محمد صلى الله عليه وسلم دنا فتدلى إلى ربه والمعنى دنا منه أمره وحكمه، والأول أولى قيل: ومن قال إن الذي استوى هو جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم؛ فالمعنى عنده. ثم دنا محمد صلى الله عليه وسلم من ربه دنو كرامة، فتدلى أي هوى للسجود، وبه قال الضحاك، وعن ابن عباس قال: دنا ربه فتدلى، والتدلي هو النزول بقرب الشيء.
(فكان) مقدار ما بين جبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم، أو ما بين محمد صلى الله عليه وسلم وربه تعالى (قاب) أي قدر (قوسين) عربيين، والقاب والقيب، والقاد والقيد، والقيس المقدار ذكر معناه في الصحاح، قال الزمخشري: وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع والخطوة والشبر والفتر والأصبع والقاب ما بين المقبض والسِّيَّة، ولكل قوس قابان،

الصفحة 247