كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 13)

فمن مبلغ فتيان قوميَ أنني ... ضربت كثيرًا مضرب الظربان
فغادرتُه فِي قومه متجدلًا ... وأخزيتُ منها وجه كل يمان
وقَالَ ابْنُ الكلبي: كَانَ عَبْد اللَّه بْن الحجاج مَعَ كَثِير بْن شهاب بْن الحصين الحارثي، وكثير عَلَى ثغر الري. وأغار النَّاس عَلَى الديلم فأصاب عَبْد اللَّه بْن الحجاج رجلًا من الديلم وأخذ سلبه، فانتزعه مِنْهُ كَثِير، فأسمعه فأمر بضربه فضُرب وحُبس فَقَالَ عَبْد اللَّه:
تسائل سلمى عن أبيها صحابه ... وَقَدْ عَلَّقَتْهُ من كَثِير حبائل
فإن تسألي عَنْهُ الرفاق فإنه ... بأبهر لا غازٍ ولا هُوَ قافل
أَلَسْتُ ضربتُ الديلمي أمامهم ... فغادرتُه فِيهِ سنان وعامل
ثُمَّ خلى سبيله فأقبل إلى الكوفة فلما عزل كَثِير. وقدم الكوفة، لقيه عَبْد اللَّه فضربه بقضيب حديد عَلَى وجهه فكسر فمه أجمع، فكتب ناس من أهل اليمن إلى معاوية: إنَّ سيدنا ضربه رَجُل خسيس من غطفان، فأقْدنا من أسماء بْن خارجة، فَقَالَ معاوية: ما رَأَيْت كتاب قوم أحمق من هَؤُلَاءِ.
ثُمَّ إن عَبْد اللَّه بْن الحجاج خرج مَعَ نجدة بْن عامر الحنفي الخارجي بَعْدُ، ثُمَّ طلب الأمان من عَبْد الملك بن مروان، وقال في أبيات له:
أدنو لترحمني وتقبل توبتي ... وأراك تدفعني فأين المدْفَعُ
ارحم أُصَيْبَيتي هُديتَ فإنها ... حُجُلٌ تَدَرَّجُ بالشزبَّةِ [1] جُوَّعُ
فلقد وطأت بني سَعِيد وطأة ... وبني الزُّبَيْر فعزَّهُم متضعضع
فأمنه عَبْد الملك وَقَدْ كَانَ وهو هارب من عَبْد الملك قَالَ:
رأيتُ بلاد اللَّه وهي عريضةٌ ... عَلَى الخائف المطرود كفة حائل
__________
[1] الشازب: الخشن والضامر اليابس، جمع شزب وشوازب. القاموس.

الصفحة 151