كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية (اسم الجزء: 13)
بالقرآن، إذا كان في قصص الرسل، ما يثبت به فؤاده صلى الله عليه وسلم فكيف بغيره؟.
وقوله: {وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ} [سورة هود آية: 121] ، قيل في هذه السورة; وهذه السورة لها شأن عند السلف; {وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [سورة هود آية: 122] الآيتين: فهم ينتظرون زواله، وهو ينتظر زوالهم؛ وهذه لها أشباه; وقوله: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [سورة هود آية: 123] الآية، مثل قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [سورة الحجرات آية: 18] ، {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ} [سورة هود آية: 123] الآية: تقتضي عبادة الله والتوكل عليه; وهذا يجمع الدين كله، كقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة آية: 5] ، والله أعلم، وصلى الله على محمد.
[تفسير قوله تعالى {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن، رحمه الله تعالى، عن معنى قوله تعالى: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [سورة هود آية: 118-119] : قال أبو البقاء: الاستثناء من ضمير الفاعل في {وَلا يَزَالُونَ} وهو الواو، وقوله: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أي: للرحمة، فاسم الإشارة راجع إلى الرحمة، لأنه أقرب مذكور، قوله: {وَلِذَلِكَ} أي: للرحمة {خَلَقَهُمْ} .
قلت: وهذا الذي عليه أكثر المفسرين; قال ابن جرير ما معناه: اسم الإشارة راجع للاختلاف، أي: مختلفين، وهو ضعيف عند المحققين من المفسرين، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وأبي البقاء وغيرهما.