كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 13)
بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلاَقِ
مَنْ شَكَّ فِي طَلاَقٍ، أَوْ شَرْطِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ،
قوله: «الشك في الطلاق» يعني هل أوقعه؟ وهل وجد شرطه؟ وهل وجد العدد؟ فالشك يتضمن ثلاثة أمور: هل أوقعه، أو لا؟ وهل وجد شرطه أم لم يوجد؟ وهل وجد العدد أم لا؟
والشك في الطلاق لا عبرة به؛ لأن الأصل بقاء النكاح، ودليل ذلك حديث عبد الله بن زيد ـ رضي الله عنه ـ في الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» (¬1)، فالأصل بقاء طهارته إلا بدليل؛ لأنه كان في الأول متيقناً للطهارة ثم شك في الحدث، والشك لا يزيل اليقين، وهذا الدليل هو الأصل في هذا الباب.
أما التعليل: فإن الأصل بقاء ما كان على ما كان، وعدم التغير، وأن الأمور باقية على ما هي عليه، ولهذا قال الله عزّ وجل: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 6]، لأنك لو لم تشهد لزمك المال؛ لأن الأصل بقاؤه عندك وعدم دفعه، فعندنا أصل من السنة، وقاعدتان فقهيَّتان، وهما: «الأصل بقاء ما كان على ما كان»، فما دام النكاح موجوداً فالأصل بقاؤه، والثانية: «أن اليقين لا يزول إلا بيقين» بناء على هذا يقول المؤلف:
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في الطهارة/ باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ... (362) عن أبي هريرة رضي الله عنه.