كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 13)

القول مردود بالسنة الصحيحة الصريحة، فإن امرأة رفاعة القرظي ـ رضي الله عنهما ـ طلقها زوجها ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده رجلاً يقال له: عبد الرحمن بن الزَّبِير، ولكنه ـ رضي الله عنه ـ كان قليل الشهوة، فجاءت تشتكي إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وقالت: إنها تزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدبة الثوب، يعني ما عنده قوة، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «أتريدين أن ترجعي لرفاعة؟! لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته» (¬1)، وهذا نص صريح في أنه لا بد من الجماع، وعلى هذا تكون السنة قد أضافت إلى الآية شرطاً آخر، وهذا كما أضافت السنة إلى قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] أنه لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر (¬2)، والسنة تفسر القرآن وتبينه، وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتنسخه ـ أيضاً ـ على القول الراجح، وإن كان لا يوجد له مثال، لكنه ممكن.
فإذاً نقول: الآية الكريمة يراد بها العقد على القول الراجح، لكن السنة أضافت إلى هذا شرطاً آخر وهو الوطء، وعلى هذا فلابد من الوطء، ولهذا قال المؤلف: «حتى يطأها زوج»
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الطلاق/ باب من جوّز الطلاق الثلاث .... (5260)، ومسلم في النكاح/ باب لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح ... (1433) عن عائشة رضي الله عنها.
(¬2) أخرجه البخاري في الفرائض/ باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (6764)، ومسلم في الفرائض/ باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر والمسلم (1614) عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما.

الصفحة 204