كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 13)
معها، فالبكارة ما تبقى مع الجماع.
وهنا اكتفينا بامرأة واحدة، مع أن المعروف أن شهادة المرأتين الثنتين بشهادة رجل، فكيف قبلنا شهادة امرأة واحدة؟ قال أهل العلم: لأن هذا مما لا يطلع عليه إلا النساء غالباً، فاكتفي فيه بشهادة امرأة واحدة كالرضاع، فالرضاع يُكتفى فيه بشهادة امرأة واحدة كما في الحديث الصحيح (¬1)، وهذا مثله؛ وفي وقتهم لا شك أن هذا هو الواقع أن النساء ما يكشف عليهن في مثل هذه الأحوال إلا النساء، لكن الآن يكشف النساء والرجال، ولكن ما قاله الفقهاء ـ رحمهم الله ـ معتمد صحيح، أنه إذا شهدت امرأة عدل أن بكارتها لم تزل فإن قوله: إنه جامعها، ليس بصحيح، والقول قولها.
وقوله: «امرأة عدل» قد تشكل، كيف تكون الصفة مذكرة، والموصوف مؤنثاً؟ وجواب هذا الإشكال أن كلمة «عدل» مصدر، والمصدر إذا وصف به بقي على إفراده وتذكيره، فتقول: رجال عدل، وامرأة عدل، ورجل عدل، قال ابن مالك رحمه الله في الألفية:
ونعتوا بمَصْدرٍ كثيرا فالتزموا الإفرادَ والتذكيرا
وعلى هذا فلا إشكال في كلام المؤلف.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في العلم/ باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله (88) عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه.