كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 13)
إِنْ تَرَكَ وَطْأَهَا إِضْراراً بِهَا، بِلاَ يَمِينٍ وَلاَ عُذْرٍ فَكَمُولٍ.
قوله: «وإن ترك وطأها إضراراً بها بلا يمين ولا عذر فكمولٍ» يعني فهو كمولٍ، كرجل ترك وطء زوجته بدون يمين، لكن تركه إضراراً بها فهذا آثم، فنجعل حكمه حكم المولي، فيضرب له على كلام المؤلف أربعة أشهر منذ ترك، لكن بشرط أن يكون المقصود الإضرار بها، فنقول: إما أن تجامع وتعاشر بالمعروف، وإلا إذا طلبت الفسخ فسخ.
وقيل: إنه ليس كمولٍ، ولا يمكن أن نجعل حكمه كحكمه مع اختلاف الواقع، وهذا أصح أن الذي يترك وطأها إضراراً بها، بدون يمين وبدون عذر أنه ليس بمولٍ، بل يطالب بالمعاشرة بالمعروف، وإلا تملك الفسخ أو الطلاق، والفرق بينه وبين المولي، أن المولي آلى وحلف فترتب على حلفه التربص الذي ذكره الله عزّ وجل؛ مراعاةً ليمينه، أما هذا فمجرد إضرار بها، وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار» (¬1)، وقال تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231]، فكيف نقول: إن الضرار أربعة أشهر؟!
فالصواب في هذا أن يقال: إن من ترك وطأها إضراراً بها،
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد (5/ 326)، وابن ماجه في الأحكام/ باب من بنى في حقه ما يضر بجاره (2340) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
وأخرجه الإمام أحمد (1/ 313)، وابن ماجه (2341) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه مالك (2/ 745)، مرسلاً، وللحديث طرق كثيرة يتقوى بها، ولذلك حسنه النووي في الأربعين (32)، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/ 210)، والألباني في الإرواء (896).