كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 13)
وكل ما أتى ولم يحدد
بالشرع كالحرز فبالعرف احدد (¬1)
فالذي ما جاء فيه حد في الشرع فإنه يرجع فيه إلى العرف، فيطعمون بما يطعم الناس في وقتهم، وعندنا اليوم الأرز.
قوله: «ولا يجزئ من البر أقل من مُدٍّ، ولا من غيرِهِ أقلُّ من مُدَّيْنِ لكل واحد» المد ربع الصاع بصاع النبي صلّى الله عليه وسلّم، وصاع النبي صلّى الله عليه وسلّم أقل من صاعنا بالخمس، وخمس الخمس، يعني أنك تضيف إلى صاع النبي صلّى الله عليه وسلّم ربعاً وخمس الربع، حتى يكون على مقدار الصاع الموجود في القصيم، وقد حررناه ووجدنا صاع النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ألفين وأربعين جراماً، يعني كيلوين وأربعين جراماً، فإذا أطعم الإنسان ربع هذا القدر من البر كفى، أما غيره فلا بد أن يكون من مدين؛ يعني نصف الصاع، وغير البر كالتمر والشعير والزبيب والأقط، فعلى المذهب نصف صاع، وأما البر فَمُدٌّ، والدليل على هذا التفريق مع أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال لكعب بن عجرة رضي الله عنه: «أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع» (¬2)، أن معاوية ـ رضي الله عنه ـ حين قدم المدينة وكثر فيها البُرُّ، قال: «أرى المد من هذا يعدل مُدَّيْنِ من التمر» (¬3)، فأخذ الناس به في عهده، وصاروا يخرجون
¬__________
(¬1) منظومة أصول الفقه وقواعده لفضيلة شيخنا الشارح رحمه الله ص (8).
(¬2) أخرجه البخاري في المحصر/ باب الإطعام في الفدية نصف صاع (1816)، ومسلم في الحج/ باب جواز حلق الرأس للمحرم ... (1201) (85) عن كعب بن عجرة رضي الله عنه.
(¬3) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب صاع من زبيب (1508)، ومسلم في الزكاة/ باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير (985) (18) وهذا لفظ مسلم.